سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٢ - أحدهما
واجبة وجوب السّنن المؤكّدة، التي لا يسع تركها، و لا يغفلها إلّا من لا خير فيه و قال ابن القصّار: المشهور عن أصحابنا أنّها واجبة في الجملة على الإنسان، و فرض عليه أن يأتي بها مرّة في دهره، مع القدرة على ذلك.
قال الفاكهاني: في معنى المشهور، أنّه اشتهر من قول أصحابنا، لا أعلم مخالفا.
و قيل: تجب في القعود آخر الصلاة، و هو مذهب الإمام الشافعي و من تبعه.
و قيل: تجب في التشهد، و هو قول الشّعبيّ و ابن راهويه.
و قيل: تجب في الصلاة من غير تعيين محل، نقل ذلك عن أبي بكير من المالكية.
و قيل: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، قاله أبو بكر بن بكير من المالكية.
و قال بعض المالكية: فرض إسلاميّ جمليّ غير متعلّق بعدد و لا وقت معيّن.
و قيل: يجب كلّما ذكر، قاله الطّحاويّ و جماعة من الحنفية، و الحليميّ، و جماعة من الشّافعيّة.
و قال ابن العربي من المالكية: إنّه الأحوط.
قيل: في كل مجلس مرّة، و لو تكرر ذكره مرارا، حكاه الزّمخشريّ.
و قيل: في كل دعاء [حكاه أيضا].
[و منها ما روي عن سهل بن محمّد [...] آدم [...] بأمر الملائكة له بالسّجود، لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في هذا التّعريف، فتشريف يصدر عنه أبلغ من تشريف يختصّ به الملائكة.
و منها: ما ذكره عن ابن أبي الدّنيا، عن ابن أبي فديك سمعت بعض من أدركت يقول:
بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال هذه الآية ثم قال: صلّى اللّه عليك يا محمّد سبعين مرّة ناداه ملك- صلّى اللّه عليك يا فلان لم يسقط لك حاجة] [١].
و منها أنه عبّر فيها بالنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و لم يقل: على محمّد، كما وقع لغيره من الأنبياء- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لقوله: يا آدم، يا يحيى، يا عيسى، يا إبراهيم لما في ذلك من الفخامة و الكرامة التي اختصّ بها عن سائر الأنبياء، إشعارا بعلوّ المقدار، و إعلاما بالتفضيل على سائر الرّسل
[١] ما بين المعكوفين سقط في أ.