سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠١ - فصل
بعضهم البدأة بقبر سيدنا إبراهيم ابن سيدنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
قال السيد: فتلخص فيمن يبدأ به ثلاثة آراء.
و يختم الزائر إذا رجع بمشهد إسماعيل بن جعفر الصادق، لأنه صار داخل سور المدينة، و مشاهد البقيع كلّها خارج السور، و يذهب إلى زيارة مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، و مشهد النفس الزكية فإنهما ليسا بالبقيع، و هو السيد الشّريف محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن- مرّتين- بن علي بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنهم- قتل أيام أبي جعفر المنصور، و هذا المشهد في جبل «سلع».
و منها: أنه يستحب أن يأتي قبور الشهداء بأحد.
و قال العلامة ابن الهمام: و يزور جبل أحد نفسه.
ففي الصحيح «جبل أحد يحبّنا و نحبّه».
و يبكر بعد صلاة الصبح بالمسجد النبوي حتى يعود، و يدرك الظهر به، و يبدأ بسيد الشّهداء، و هو سيّدنا حمزة- رضي اللّه تعالى عنه-.
قالوا: و أفضلها يوم الخميس، و كأنّه لضيق الجمعة عن ذلك.
و قد قال محمد بن واسع: بلغني أنّ الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة، و يوما قبله و يوما بعده.
و منها: أنه يستحب استحبابا متأكدا أن يأتي مسجد قباء و هو يوم السبت أولى ناويا التقرب بزيارته و الصلاة فيه، و إذا قصد إتيانه توضأ و ذهب إليه، و لا يؤخر الوضوء حتى يصل إليه.
و منها: أن يأتي بقية الآثار المنسوبة للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالمدينة مما عملت يمينه أو جهته.
و كذا الآبار التي شرب منها الرسول- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و توضّأ أو اغتسل، فيتبرّك بمائها، صرّح جماعة من الشافعية و غيرهم باستحباب ذلك كلّه.
و قد كان ابن عمر يتحرّى الصلاة و النزول و المرور حيث حلّ النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و نزل و غير ذلك، و ما نقل عن الإمام مالك مما يخالف هذا سدّ للذريعة تبعا لعمر- رضي اللّه تعالى عنه-.
فقد روى سعيد بن منصور عن المعرور بن سويد، أنه خرج مع عمر في حجّة حجها، فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد فقال ما هذا؟ فقالوا: مسجد صلى فيه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم، اتّخذوا آثار الأنبياء بيعا، من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصلّ، و من لم يعرض له فليمض.