سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٣ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
تاللّه، ما حملت أنثى و لا وضعت* * * مثل الرّسول نبيّ الأمّة الهادي
و لا برا اللّه خلقا من بريّته* * * أوفى بذمّة جار أو بميعاد
من الّذي كان فينا يستضاء به* * * مبارك الأمر ذا عدل و إرشاد
أمسى نساؤك عطّلن البيوت فما* * * يضربن فوق قفا ستر بأوتاد
مثل الرّواهب يلبسن المباذل قد* * * أيقنّ بالبؤس بعد النّعمة البادي
يا أفضل النّاس إنّي كنت في نهر* * * أصبحت منه كمثل المفرد الصّادي
و قال أيضا- رضي اللّه تعالى عنه-:
إنّ الرّزيّة لا رزيّة مثلها* * * ميت بطيبة مثله لم يفقد
و لقد أصيب جميع أمّته به* * * من كان مولودا، و من لم يولد
و النّاس كلّهم بما قد عالهم* * * يرجو شفاعته بذاك المشهد
حتّى الخليل أبوه في أشياعه* * * و نجيّه موسى النّبيّ المهتدي
متواضعين لربّهم برقابهم* * * تلك الفضيلة، و اجتماع السّؤدد
يا خير من شدّ المطيّة نحوه* * * وفد لحاجته يروح و يغتدي
أنت الّذي استنقذتنا من حفرة* * * من يهو فيها من هواه يبعد
فهديتنا بعد الضّلالة و الرّدى* * * بهدى الإله إلى السّبيل الأرشد
فجزاك عنّا اللّه خير جزائه* * * بمقام محمود المقام مسدّد
و قالت عاتكة بنت عبد المطلب- رضي اللّه تعالى عنها-:
يا عين، جودي- ما بقيت- بعبرة* * * سحّا على خير البريّة أحمد
يا عين، فاحتفلي و سحّي و اسجمي* * * و ابكي على نور البلاد محمّد!
أنّى، لك الويلات! مثل محمّد* * * في كلّ نائبة تنوب و مشهد؟
فابكي المبارك و الموفّق ذا التّقى،* * * حامي الحقيقة ذا الرّشاد المرشد
من ذا يفكّ عن المغلّل غلّه* * * بعد المغيّب في الضّريح الملحد؟
أم من لكلّ مدفّع ذي حاجة،* * * و مسلسل يشكو الحديد مقيّد؟
أم من لوحي اللّه يترك بيننا* * * في كلّ ممسى ليلة أو في غد؟
فعليك رحمة ربّنا و سلامه،* * * يا ذا الفواضل و النّدى و السّودد!