سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٠ - فصل
و الدّعاء، و تلاوة القرآن، و التضرّع إلى اللّه تعالى و الشّكر على ما أعطاه.
و منها أن لا يستدبر القبر المقدّس في صلاة و لا في غيرها من الأحوال، و يلتزم الأدب شريعة و حقيقة في الأقوال و الأفعال.
قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام: و إذا أردت الصلاة فلا تجعل حجرته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- وراء ظهرك، و لا بين يديك، و تأدّب معه بعد وفاته أدبك معه في حياته من احترامه و الإطراق بين يديه، و ترك الخصام و ترك الخوض فيما لا ينبغي أن يخوض فيه في مجلسه، فإن أبيت فانصرافك خير من بقائك، و منها: أن يجتنب ما يفعله جهلة العوام من التقرب بأكل التمر الصيحاني في المسجد، و إلقاء النوى به، و قطعهم شعورهم، و رميها في القنديل الكبير.
فقد قال الإمام النّوويّ: إن ذلك من جهالات العوام، و بدعهم المنكرة المستبشعة.
و منها: إدامة النّظر إلى الحجرة الشّريفة، فإنّها عبادة، قياسا على الكعبة الشريفة العظيمة، فينبغي لمن كان بالمدينة إدامة ذلك إذا كان في المسجد، و إدامة النظر إلى القبة الشريفة، إذا كان خارجه مع الهيبة و الحضور.
و منها: أنه يستحبّ الخروج كلّ يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خصوصا يوم الجمعة، فيقول إذا انتهى إليه: السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، و إنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون، يرحم اللّه المستقدمين منكم و المستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد، اللهم لا تحرمنا أجرهم، و لا تفتنا بعدهم، و اغفر لنا و لهم.
و قال الإمام النووي- (رحمه اللّه تعالى)-: و يزور القبور الطاهرة بالبقيع، كقبر إبراهيم بن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و عثمان و العباس و الحسن بن علي و علي بن الحسين و محمد بن علي بن جعفر، و جعفر بن محمد، و غيرهم، و يختم بصفيّة.
قال العلّامة فضل الله ابن القاضي نصر الدين الفوري الحنفي: و إذا خرج من باب البلد يأتي قبة العباس و الحسن بن علي- رضي اللّه تعالى عنهم-، و يختم بزيارة صفية بنت عبد المطلب عمة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
قال السيد: و لعله يكون مشهدهم أوّل المشاهد التي يلقاها الخارج من البلد، فإنه يكون على يمينه، فمجاوزتهم من غير سلام عليهم جفوة، فإذا سلك تلك الطريق سلّم على من يمر به بعدهم، فيكون مروره على صفية في رجوعه، فيختم بها.
و قال البرهان ابن فرحون: أول المشاهد و أولاها بالتقديم مشهد سيدنا أمير المؤمنين عثمان بن عفّان، لأنه أفضل الناس بعد أبي بكر و عمر- رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين- و اختار