سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨ - الباب الثالث في بيان ما هو في حقه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سب من الكافر
و قال مالك في كتاب ابن حبيب، و المبسوط، و ابن القاسم، و ابن الماجشون، و ابن عبد الحكم، و أصبغ- فيمن شتم نبيّنا من أهل الذّمّة أو أحدا من الأنبياء (عليهم السلام) قتل إلا أن يسلم، و قاله ابن القاسم في العتبية، و عند محمد، و ابن سحنون.
و قال سحنون و أصبغ: لا يقال له: أسلم، و لا لا تسلم، و لكن إن أسلم فذلك له توبة.
و في كتاب محمد: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: من سبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو غيره من الأنبياء من مسلم أو كافر قتل و لم يستتب.
و روي لنا عن مالك: إلّا أن يسلم الكافر.
و قد روى ابن وهب، عن ابن عمر- أنّ راهبا تناول النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)! فقال ابن عمر: فهلّا قتلتموه! و روى عيسى عن ابن القاسم في ذمّيّ قال: إنّ محمدا لم يرسل إلينا، إنما أرسل إليكم، و إنما نبيّنا موسى أو عيسى، و نحو هذا: لا شيء عليهم، لأنّ اللّه تعالى أقرّهم على مثله.
و أمّا إن سبّه فقال: ليس بنبيّ، أو لم يرسل، أو لم ينزّل عليه قرآن، و إنما هو شيء تقوّله أو نحو هذا فيقتل.
و قال ابن القاسم: و إذا قال النصرانيّ: ديننا خير من دينكم، و إنما دينكم دين الحمير، و نحو هذا من القبيح، أو سمع المؤذّن يقول: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، فقال: كذلك يعطيكم اللّه، ففي هذا الأدب الموجع و السجن الطّويل.
قال: و أمّا إن شتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) شتما يعرف فإنه يقتل إلا أن يسلم، قاله مالك غير مرّة، و لم يقل: يستتاب.
قال ابن القاسم: و محمل قوله عندي إن أسلم طائعا.
و قال ابن سحنون في سؤالات سليمان بن سالم في اليهوديّ يقول للمؤذّن، إذا تشهّد:
كذبت- يعاقب العقوبة الموجعة مع السّجن الطويل.
و في النوادر من رواية سحنون عنه: من شتم الأنبياء من اليهود و النصارى بغير الوجه الذي به كفروا ضربت عنقه إلّا أن يسلم.
قال محمد بن سحنون: فإن قيل: لم قتلته في سبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و من دينه سبّه و تكذيبه؟
قيل: لأنا لم نعطهم العهد على ذلك، و لا على قتلنا، و أخذ أموالنا، فإذا قتل واحدا منا قتلناه، و إن كان من دينه استحلاله، فكذلك إظهاره لسبّ نبيّنا (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قال سحنون: كما لو بذل هنا أهل الحرب الجزية على إقرارهم على سبّه لم يجز لنا ذلك في قول قائل.