سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٢ - النّوع الثّاني عشر في حوادث السّنة التّاسعة
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نعى النّجاشيّ في اليوم الذي مات فيه، و قال: توفي اليوم رجل من الحبشة اسمه أصحمة فهلمّ فصفوا. فصففنا، فصلى عليه النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كبر عليه أربع تكبيرات، و قال: استغفروا لأخيكم.
و فيها تتابع الوفود، و كانت تسمى سنة الوفود.
و فيها آلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن لا يدخل على نسائه شهرا.
قال ابن حبيب: يقال إنه ذبح ذبحا فقسمته عائشة بين أزواجه، فأرسلت إلى زينب بنت جحش بنصيبها فردته، فقال: زيديها فزادت ثلاثا فقال: لا أدخل عليكن شهرا.
و فيها: بيع المسلمين أسلحتهم، و قالوا: انقطع الجهاد
فقال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: لا ينقطع الجهاد حتّى ينزل عيسى ابن مريم.
و فيها: جاء جبريل يعلم الناس دينهم.
فقيل: و فيها فرض الحج.
و فيها: أمر- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بهدم المسجد الضرار بعد عوده من تبوك.
روى بسند صحيح- عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن جبير أن موضع مسجد قباء كان لامرأة يقال لها: لية، كانت تربط حمارا لها فيه، فابتنى بها سعد بن أبي خيثمة، و بنو عمرو بن عوف مسجدا، و أرسلوا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يدعوه ليصلي فيه، فأتاهم فصلى فيه فحسدتهم أخوالهم بنو عمرو بن عوف، فقالوا: نحن نصلي في مربط حمار لية لا، لعمر اللّه، و لكنا نبني مسجدا فنصلي فيه، و يجيء أبو عامر فيؤمنا فيه، و كان أبو عامر فرّ من اللّه و رسوله فلحق بمكة، ثم لحق بعد ذلك بالشام، فتنصّر فمات بها فبنوا مسجدا و أرسلوا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو يتجهز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول اللّه إنا قد بنينا مسجدا لذي العلّة و الحاجة، و الليلة المطيرة و إنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: إني لعلى جناح سفر و حال و شغل، و لو قدمنا إن شاء اللّه أتيناكم فصلينا لكم فيه، فلما قفل و نزل بذي أوان أنزل عليه فيه القرآن وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً [التوبة].
فدعا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مالك بن الدخشم و معن بن عدي و أخاه عاصم بن عدي، فقال: انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه و أحرقوه،
فانطلقوا مسرعين حتى أتوا بني سالم بن عوف و هم رهط مالك بن الدخشم فقال مالك: انظروا حتى أخرج إليهم بنار من أهلي، فدخل أهله فأخذ سعفا من النخل، فأشعل فيه نارا ثم خرجوا يشتدون حتى أتوا [المسجد و فيه أهله، فحرّقوه، و هدموه، و تفرّق أهله عنه، و نزل فيه من القرآن ما نزل وَ الَّذِينَ