سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥١ - تنبيهات
و قال يومئذ أبو أمامة: ليتها تركت فلم تهدم حتى يقصر الناس عن البناء و يروا ما رضي اللّه لنبيه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و مفاتيح خزائن الدنيا بيده.
و روى ابن سعد و البخاري في «الأدب» و ابن أبي الدنيا و البيهقي في «الشعب» عن الحسن البصري قال: كنت و أنا مراهق أدخل بيوت أزواج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في خلافة عثمان فأتناول سقفها بيدي.
و روى البخاري في «الأدب» و ابن أبي الدنيا و البيهقي عن داود بن قيس قال: رأيت الحجر من جريد النّخل مغشى من الخارج بمسوح الشعر، و أظن عرض البيت الداخل عشرة أذرع، و أظن مسكنه بين الثمان و السبعة.
و روى محمد بن الحسن المخزومي عن محمد بن هلال قال: أدركت بيوت أزواج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كانت من جريد مستورة بمسوح الشعر مستطيرة في القبلة، و في المشرق و في الشام ليس في غربي المسجد شيء منها، و كان باب عائشة يواجه الشام، و كان مصراع واحد من عرعر أو ساج.
و روى ابن مندة عن بشر بن صحار العبدي قال: كنت أدخل بيوت أزواج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأنال سقفها.
و روى ابن سعد عن عمرو بن دينار و عبيد الله بن أبي مرثد قال: لم يكن على عهد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على بيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حائط و كان أول من بنى عليه جدارا عمر ابن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه-.
قال عبيد الله: كان جداره قصيرا ثم بناه عبد الله بن الزبير.
و في «تاريخ البخاري» أن بابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يقرع بالأظافر.
قال السّهيلي: فدلّ على أنّه لم يكن لأبوابه خلق.
تنبيه: قال في «الروض»: كانت بيوته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تسعة، بعضها من جريد مطين بالطين.
و سقفها من جريد و بعضها من حجارة مرصوصة بعضها على بعض و سقفها من جريد النخل.
قال السيد: ظاهر ما نقله ابن الجوزي عن محمد بن عمر يخالف ما تقدم من أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بنى أوّلا بيتين لزوجتيه، و أنه لما تزوج نساءه بنى لهن حجرا، فظاهره أن كان كلما أحدث زوجة أحدث لها بناء حجرة، فيحمل ما هنا على أن حارثة كان ينزل له عن مواضع المساكن و كان- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يبنيها.
و نقل الزركشي عن الحافظ الذهبي أنه قال في تكميل الروض: لم يبلغنا أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بنى