سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٩ - تنبيهات
فيه حزب فأمر بها فسويت، فصفوا النخل قبلة- أي: جعلت سواري في جهة القبلة- ليسقف عليها، و جعلوا عضادتيه حجارة.
و روى ابن عائد أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلى فيه و هو عريش اثني عشر يوما ثم سقف.
و روى ابن زبالة و يحيى عن الحسن عن شهر بن حوشب قال: لما أراد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يبني مسجدا قال: ابنوا لي عريشا كعريش موسى ثمام و خشيبات و ظلة كظلة موسى و الأمر أعجل من ذلك، و قيل: و ما ظلة موسى؟ قال: كان إذا قام أصاب رأسه السّقف.
و روى البيهقي عن الحسن قال: لما بنى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المسجد أعانه عليه أصحابه، و هو معهم يتناول اللبن، حتى اغبرّ صدره، فقال: ابنوه عريشا كعريش موسى، فقيل للحسن: ما عريش موسى؟ قال: كان إذا رفع يده بلغ العريش، يعني السقف.
و قد روى في الصحيح أنه طفق ينقل معهم اللبن ترغيبا لهم، و يقول و هو ينقل اللبن:
هذا الحمال لا حمال خيبر* * * هذا أبرّ ربّنا و أطهر
و يقول:
لا همّ، إنّ الأجر أجر الآخره* * * فارحم الأنصار و المهاجره
قال ابن شهاب: فتمثل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بشعر رجل من المسلمين و جعل الصحابة ينقلون الصخر و هم يرتجزون،
و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول معهم:
لاهمّ، لا خير إلّا خير الآخره* * * فانصر الأنصار و المهاجره
و يذكر أن هذا البيت لعبد الله بن رواحة.
و عن الزهري- (رحمه اللّه تعالى)- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يقول:
لاهمّ، لا خير إلّا خير الآخره* * * فارحم المهاجرين و الأنصار
و كان لا يقيم الشّعر و عمل المسلمون في ذلك و دأبوا فيه فقال قائل منهم:
لئن قعدنا و النّبيّ يعمل* * * لذاك منّا العمل المضلّل
و كان عثمان رجلا متنظفا، و كان يحمل اللّبنة، فيجافي بها عن ثوبه، فإذا وضعها نفض كمّه و نظر.
[و روى ابن زبالة و غيره عن أم سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: بنى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مسجده] [١].
[١] ما بين المعكوفين سقط في أ.