سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
ليت القيامة قامت بعد مهلكه،* * * و لا نرى بعده مالا و لا ولدا!
و اللّه أثني علي شيء فجعت به* * * من البريّة حتّى أدخل اللّحدا
كم لي بعدك من همّ ينصّبني* * * إذا تذكّرت أني لا أراك أبدا!
كان المصفّاء في الأخلاق قد علموا،* * * و في العفاف فلم نعدل به أحدا
نفسي فداؤك من ميت و من بدن!* * * ما أطيب الذّكر و الأخلاق و الجسدا!
و قال عبد الله بن أنيس- رضي اللّه تعالى عنه- فيما ذكره ابن سعد:
تطاول ليلي و اعترتني القوارع* * * و خطب جليل للبلية جامع!
عذاة نعى النّاعي إلينا محمّدا،* * * و تلك الّتي تستكّ منها المسامع
فلو ردّ ميتا قتل نفسي قتلتها!* * * و لكنّه لا يدفع الموت دافع
فآليت لا أثني على هلك هالك* * * من النّاس، ما أوفى ثبير و فارع
و لكنّني باك عليه و متبع* * * مصيبته. إنّي إلى اللّه راجع!
و قد قبض اللّه النّبيّين قبله،* * * و عاد أصبيت بالرّزى و التّبابع
فيا ليت شعري! من يقوم بأمرنا؟* * * و هل في قريش من إمام ينازع؟
ثلاثة رهط من قريش هم هم* * * أزمّة هذا الأمر، و الله صانع
عليّ أو الصّدّيق أو عمر لها،* * * و ليس لها بعد الثّلاثة رابع!
فإن قال منّا قائل غير هذه* * * أبينا، و قلن: اللّه راء و سامع
فيا لقريش! قلّدوا الأمر بعضهم،* * * فإنّ صحيح القول للناس نافع
و لا تبطئوا عنها فواقا فإنّها* * * إذا قطعت لم يمن فيها المطامع
و قال حسّان بن ثابت- رضي اللّه تعالى عنه- فيما ذكره ابن سعد:
يا عين جودي بدمع منك إسبال!* * * و لا تملّنّ من سحّ و إعوال!
لا ينفدن لي بعد اليوم دمعكما،* * * إنّي مصاب و إنّي لست بالسّالي
فإنّ منعكما من بعد بذلكما* * * إيّاي مثل الّذي قد غرّ بالآل!
لكن أفيضي على صدري بأربعة،* * * إنّ الجوانح فيها هاجس صالي
سحّ الشّعيب و ماء الغرب يمنحه* * * ساق يحمّله ساق بإزلال
حامي الحقيقة نسّال الوديقة فكّ* * * اك العناة، كريم ماجد عال!