سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٤ - تنبيهات
المريض في مخرفة الجنّة حتى يرجع».
و روى الإمام أحمد و الطبراني عن أبي أمامة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «عائد المريض يخوض في الرّحمة، فإذا جلس عنده غمرته الرّحمة.
و من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على وجهه، أو على يده، فيسأله كيف هو، و تمام تحيتكم بينكم المصافحة»
[١].
و روى البيهقي في الشّعب عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا عاد رجلا على غير الإسلام جلس عنده، و قال: كيف أنت يا يهوديّ، كيف أنت يا نصراني،»
بدينه الّذي هو عليه [٢]. و صار كثير من الناس يعتمده.
تنبيه:
لم يكن- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يخصّ يوما من الأيام بعيادة المريض، و لا وقتا من الأوقات فترك العيادة يوم السبت مخالفة للسّنّة ابتدعها يهوديّ طبيب لملك قد مرض، و ألزمه بملازمته، فأراد يوم الجمعة أن يمضي لسبته فمنعه فخاف على استحلال سبته، و من سفك دمه، فقال: إن المريض لا يدخل عليه يوم السبت، فتركه الملك، ثم أشيع عليه ذلك.
لكن روى ابن أبي داود عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: سمعت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «أيّما رجل عاد مريضا فإنما يخوض في الرّحمة، فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة، فقيل له: هذا للصحيح، فما للمريض؟ قال: تحطّ عنه ذنوبه»
[٣].
و روى ابن ماجة و البيهقي في الشّعب، و قال: إسناده غير قويّ عن أنس أن النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «كان لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث».
الثّامن: في نهيه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن إكراه المريض على التّداوي، و على الطّعام و أمره بإطعامه ما اشتهاه
روى البزّار و الحاكم و الطبراني برجال ثقات غير الوليد بن عبد الرحمن بن عوف، فيحرر حاله عن عبد الرحمن بن عوف، و التّرمذيّ و قال: حسن غريب، و ابن ماجة، و الحاكم، و الطبراني في الكبير، و البيهقي عن عقبة بن عامر، و الشّيرازيّ في الألقاب، و أبو نعيم في الحلية، و ابن عساكر عن جابر أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «لا تكرهوا مرضاكم على الطّعام، فإنّ اللّه يطعمهم و يسقيهم». و رواه أبو نعيم في الطّبّ- عن ابن عمر و عقبة بن عامر.
[١] أخرجه أحمد ٥/ ٢٦٨.
[٢] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٥٤٧.
[٣] أخرجه أحمد ٣/ ٢٥٥.