سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤ - الباب الثاني في بيان ما هو في حقه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سب من المسلم
و المعروف ما قدّمناه، قال محمد بن سحنون: أجمع العلماء أنّ شاتم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) المتنقّص له كافر. و الوعيد جار عليه بعذاب اللّه، و حكمه عند الأمة القتل، و من شكّ في كفره و عذابه كفر.
و احتجّ إبراهيم بن حسين بن خالد الفقيه في مثل هذا بقتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة لقوله- عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم): صاحبكم.
و قال أبو سليمان الخطّابي: لا أعلم أحدا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلما.
و قال ابن القاسم- عن مالك في كتاب ابن سحنون، و المبسوط، و العتبيّة، و حكاه مطرّف عن مالك في كتاب ابن حبيب: من سبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من المسلمين قتل، و لم يستتب.
قال ابن القاسم في العتبيّة: من سبّه أو شتمه أو عابه أو تنقّصه فإن يقتل، و حكمه عند الأمة القتل كالزّنديق.
و قد فرض اللّه تعالى توقيره و برّه. و في المبسوط- عن عثمان بن كنانة: من شتم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من المسلمين قتل أو صلب حيّا و لم يستتب و الإمام مخيّر في صلبه حيّا أو قتله.
و من رواية أبي المصعب، و ابن أبي أويس: سمعنا مالكا يقول: من سبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، أو شتمه، أو عابه، أو تنقّصه- قتل مسلما كان أو كافرا، و لا يستتاب.
و في كتاب محمد: أخبرنا أصحاب مالك أنه قال: من سبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) أو غيره من النبيين من مسلم أو كافر قتل و لم يستتب.
و قال أصبغ: يقتل على كل حال أسرّ ذلك أو أظهره، و لا يستتاب، لأنّ توبته لا تعرف.
و قال عبد الله بن الحكم: من سبّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) من مسلم أو كافر قتل و لم يستتب.
و حكى الطبريّ مثله عن أشهب، عن مالك.
و روى ابن وهب، عن مالك: من قال: إنّ رداء النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و يروي زرّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم)- وسخ، أراد عيبه- قتل.
و قال بعض علمائنا: أجمع العلماء على أنّ من دعا على نبيّ من الأنبياء بالويل، أو بشيء من المكروه- أنّه يقتل بلا استتابة.
و أفتى أبو الحسن القابسيّ فيمن قال في النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم): الحمّال يتيم أبي طالب بالقتل.