سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢٩ - الباب الثاني في نعي اللّه تعالى إلى رسوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نفسه الشريفة
الباب الثاني في نعي اللّه تعالى إلى رسوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نفسه الشريفة
قال الله تعالى: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر ٣٠].
و قال عزّ و جلّ: وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ؟
[الأنبياء ٣٤] و قال تعالى تقدس اسمه كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ [الأنبياء ٣٥].
و قال سبحانه و تعالى: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران ١٤٤].
و قال تبارك و تعالى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [النصر ١- ٣].
و روى ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و ابن المنذر و البزار و أبو يعلى و ابن مردويه و البيهقي في الدلائل عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: نزلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أوسط أيام التشريق بمنى و هو في حجة الوداع إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً [النصر ١- ٣] حتى ختمها فعرف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أنه الوداع فخطب الناس خطبة أمرهم فيها و نهاهم.
و روى الإمام أحمد و البلاذري و ابن جرير و ابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [النصر ١] قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «نعيت إليّ نفسي و قرب أجلي».
و روى النسائي و عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد و ابن أبي حاتم و الطبراني و ابن مردويه عنه قال: لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ نعيت إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نفسه حتى أنزلت فأخذني أشد ما يكون اجتهادا في أمر الآخرة.
و روى الطبراني و ابن مردويه و أبو نعيم عن الفضيل بن عياض قال: لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [النصر ١] إلى آخر السورة قال محمد- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «يا جبريل نعيت إليّ نفسي» قال جبريل: «الآخرة خير لك من الأولى».