سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٦ - النّوع الخامس في حوادث السّنة الثّانية
و فيها تحويل القبلة.
روى ابن إسحاق و ابن سعد و ابن أبي شيبة و عبد بن حميد و الستة و أبو داود في «ناسخه» و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الدارقطني و ابن حبّان و البيهقي عن البراء بن عازب و ابن إسحاق و ابن أبي شيبة و أبو داود و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و النحاس في «ناسخه» و الطبراني و ابن المنذر عن ابن عباس و أبو داود في «سننه» عن أبي العالية، و يحيى ابن الحسين بن جعفر العبيدي في أخبار المدينة، عن رافع بن خديج عن ابن عمر و يحيى عن عثمان بن محمد بن الأخفش، و البيهقي عن الزهري و الإمام مالك و أبو داود في ناسخه و الإمام مالك و الشيخان و أبو داود في سننه و النّسائي، و ابن جرير عن سعيد بن المسيب و عبد بن حميد و ابن المنذر عن قتادة- رضي اللّه تعالى عنه- أن أول ما نسخ من القرآن القبلة، و ذلك أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يصلي و هو بمكة نحو بيت المقدس و الكعبة بين يديه، و لما هاجر إلى المدينة كان أكثر أهلها اليهود أمره اللّه تعالى أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فكان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي نحو بيت المقدس، و كان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، و أنّه صلى بالمدينة إلى بيت المقدس ستة عشر، و عند الزهري: تسعة عشر، و عند معاذ على رأس ثلاثة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا كذا بالشك في حديث البراء، و قال لجبريل: وددت أن اللّه صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك لا أملك لك شيئا إلا ما أمرت به فادع ربك و سله، و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يدعو اللّه و يكثر النظر إلى السماء، فينظر أمر اللّه و خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- زائرا أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة، فصنعت له طعاما، و حانت صلاة الظهر، فلما صلى ركعتين نزل جبريل، فأشار إليه أن صلّ إلى البيت، و صلى جبريل إلى البيت فاستدار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى الكعبة، و استقبل الميزاب فهي القبلة التي أنزل اللّه تعالى فيها قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها [البقرة ١٤٤] فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين، و كان الظهر يومئذ أربعا فصلى منها ثنتان إلى بيت المقدس و ثنتان إلى الكعبة.
و في رواية: فصرفت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرا في صلاة الظهر في الركعتين الأخيرتين، فنزل جبريل فأشار إليه أن صلّ إلى البيت، و صلى جبريل إلى البيت فاستدار.
و في رواية: أن أول صلاة صلاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة العصر، و صلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه.
قال الحافظ: هو عباد بن بشر، فمر على أهل المسجد و هم راكعون فقال: أشهد باللّه