سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٨ - تنبيهات
و به جزم الجمهور و رواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، و قول ابن حبان: سبعة عشر شهرا و ثلاثة أيام مبني على أن القدوم كان في ثاني عشر ربيع الأول.
قال الحافظ: و أسانيد رواية ثلاثة عشر و تسعة عشر و نحوها شاذة.
الثالث: فرض صوم رمضان على رأس سبعة عشر شهرا، و زكاة الفطر قبل العيد بيومين، و صلى العيد بالمصلى و ضحى ضحوه في ذي الحجة صلى و ضحى بكبشين أحدهما عن أمّته، و الآخر عنه و عن آله.
روى ابن سعد عن ابن عمر و أبي سعيد الخدري و عائشة- رضي اللّه تعالى عنهم- قالوا: نزل فرض شهر رمضان بعد ما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في هذه السنة بزكاة الفطر قبل أن تفرض الزكاة في الأموال، و أن تخرج عن الصغير و الكبير، و الحر و العبد، و الذكر و الأنثى، صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب أو مدان من برّ، و كان يخطب قبل الفطر بيومين، فيأمر بإخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى، و قال: اغنوهم يعني المساكين عن طواف هذا اليوم، و كان يقسمها إذا رجع، و صلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة، و صلى العيد يوم الأضحى، و أمر بالأضحية، و أقام بالمدينة عشر سنين يضحي كل عام.
و روى ابن سعد عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أقام رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالمدينة عشر سنين لا يدع الأضحى، انتهى.
قالوا: و كان يصلي العيدين قبل الخطبة بغير أذان و لا إقامة، و كان بلال يحمل العنزة بين يديه، و كانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة، فأخذها منه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى ابن سعد عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كانت تحمل له عنزة يوم العيد يصلي إليها، انتهى.
قالوا: و كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى و خطب أتى بأحدهما و هو قائم في مصلاه فذبحه بيده بالمدينة، ثم يقول: اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتّوحيد و لي بالبلاغ، ثم يؤتي بالآخر فيذبحه بيده، ثم يقول: هذا عن محمد و آل محمد، فيأكل هو و أهله منه و يطعم المساكين، و كان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية.
قال محمد بن عمر الأسلمي: و كذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة.