سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٣ - تنبيهات
و قال ابن جرير في «التاريخ»: كان أول من توفّي بعد مقدم النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المدينة من المسلمين فيما ذكر صاحب منزله كلثوم بن الهدم، لم يلبث بعد مقدمه إلا يسيرا حتى مات.
ثم توفي بعده أسعد بن زرارة، و كانت وفاته في سنة مقدمه قبل أن يفرغ من بناء المسجد بالذّبحة و الشّهقة.
و روى ابن جرير عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كوى أسعد بن زرارة من الشّوكة، رجاله ثقات.
و روى ابن إسحاق عن عامر بن عمر بن قتادة أن بني النجار سألوا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يقيم لهم نقيبا بعد أبي أمامة أسعد بن زرارة فقال: «أنتم أخوالي و أنا بما فيكم و أنا نقيبكم»
و كره أن يختص بها بعضهم دون بعض فكان من فضيلة بني النجار الذي يعتدون به على قومهم أن كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نقيبهم.
قال ابن الأثير و صدّقهم ابن كثير، و هذا يرد قول أبي نعيم و ابن مندة في قولهما إن أسعد ابن زرارة كان نقيبا لبني ساعدة، إنما كان لبني النجار. و فيها: مات عثمان بن مظعون- رضي اللّه تعالى عنه-.
و قيل: في الثانية بعد مشهده بدرا، فكان أوّل من دفن في البقيع من المهاجرين كلثوم ابن الهدم- رضي اللّه تعالى عنه- و البراء بن معرور قبل قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أوصى أن يوجه إلى الكعبة، و صلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على قبره، و الوليد بن المغيرة بمكة، و العاص بن وائل بمكة، و أبو أحيحة بالطائف، الثلاثة ماتوا على شركهم.
و فيها: ولد عبد الله بن الزبير في شوال سنة الهجرة، و صححه ابن كثير.
قال الذهبي: إنه ولد في الثانية، و على الأول فهو أول مولود ولد بالإسلام بالمدينة بعد الهجرة، و كان أول شيء دخل جوفه ريق رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حنّكه بتمرة، ثم دعا له.
كما قالت أمه أسماء بنت أبي بكر- رضي اللّه تعالى عنها- و فيه أي الحديث أنها حملت بعبد الله بن الزبير، أي بمكة قالت: فخرجت و أنا متم فأتيت المدينة. فنزلت بقباء، فولدته ثم أتيت به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم حنّكه بتمرة، ثم دعا له و برك عليه، فكان أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير. رواه البخاري، و قالت أختها عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: أول مولود في الإسلام عبد الله بن الزبير.