سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٠ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
و لا تمتحي الآيات من دار حرمة* * * بها منبر الهادي الّذي كان يصعد
و واضح آثار و باقي معالم* * * و ربع له فيه مصلّى و مسجد
بها حجرات كان ينزل وسطها* * * من اللّه نور يستضاء و يوقد
معارف لم تطمس على العهد آيها* * * أتاها البلى فالآي منها تجدّد
عرفت بها رسم الرّسول و عهده* * * و قبرا بها واراه في التّرب ملحد
ظللت بها أبكي الرّسول فأسعدت* * * عيون و مثلاها من الجفن تسعد
يذكّرن آلاء الرّسول و ما أرى* * * لها محصيا نفسي فنفسي تبلّد
مفجّعة قد شفّها فقد أحمد* * * فظلّت لآلاء الرّسول تعدّد
و ما بلغت من كلّ أمر عشيره* * * و لكن لنفسي بعد ما قد توجّد
أطالت وقوفا تذرف العين جهدها* * * على طلل القبر الّذي فيه أحمد
فبوركت يا قبر الرّسول و بوركت* * * بلاد ثوى فيها الرّشيد المسدّد
و بورك لحد منك ضمّن طيّبا* * * عليه بناء من صفيح منضّد
تهيل عليه التّرب أيد و أعين* * * عليه و قد غارت بذلك أسعد
لقد غيّبوا حلما و علما و رحمة* * * عشيّة علّوه الثّرى لا يوسّد
و راحوا بحزن ليس فيهم نييّم* * * و قد وهنت منهم ظهور و أعضد
يبكون من تبكي السّماوات يومه* * * و من قد بكته الأرض فالنّاس أكمد
و هل عدلت يوما رزيّة هالك* * * رزيّة يوم مات فيه محمّد
تقطّع فيه منزل الوحي عنهم* * * و قد كان ذا نور يغور و ينجد
يدلّ على الرّحمن من يقتدي به* * * و ينقذ من هول الخزايا و يرشد
إمام لهم يهديهم الحقّ جاهدا* * * معلّم صدق إن يطيعوه يسعدوا
عفوّ عن الزّلّات يقبل عذرهم* * * و إن يحسنوا فاللّه بالخير أجود
و إن ناب أمر لم يقوموا بحمله* * * فمن عنده تيسير ما يتشدّد
فبينا هم في نعمة اللّه بينهم* * * دليل به نهج الطّريقة يقصد
عزيز عليه أن يجورا عن الهدى* * * حريص على أن يستقيموا و يهدوا
عطوف عليهم لا يثنّي جناحه* * * إلى كنف يحنو عليهم و يمهد