سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥١ - تنبيهات
مَحْمُوداً [الإسراء: ٧٩] و «عسى» «و لعلّ» من اللّه تعالى للتحقيق و الوقوع، و قد اختلفت في تفسير المقام المحمود.
فقيل: هو شهادته لأمته.
و قيل: لواء الحمد يوم القيامة.
و قيل: هو أن يجلسه اللّه على الكرسيّ.
و قيل: الشفاعة، إذ هو مقام يحمده فيه الأولون و الآخرون، و سيأتي لهذا مزيد بيان في أبواب بعثه و حشره إن شاء اللّه تعالى.
و قوله: «حلّت» أي: وجبت، كما في بعض الروايات، أو نزلت و ليست من الحلّ، لأنّ الشفاعة لم تكن محرمة قبل ذلك، و اللام في «له» بمعنى «على» كما في الرّواية الأخرى.
و قوله «أو في قوله» كنت له شهيدا أو شفيعا ليست للشّكّ لتظافر جماعة من الصحابة على روايتها كذلك، و يبعد اتفاقهم على الشك، و هي إما للتقسيم فيكون شهيدا لبعض و شفيعا للمنافقين، أو شفيعا للعاصين و شهيدا للطائعين، أو شهيدا لمن مات في حياته شفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك، و إما أن تكون بمعنى «الواو» فيكون شهيدا و شفيعا.
الرّابع: إن قيل: ما السّرّ في تخصيص ذكر الرحمة عند دخول المسجد و الفضل عند الخروج؟
قيل: لأن من دخل اشتغل بما يزلفه إلى اللّه تعالى و إلى ثوابه و جنّته، فناسب أن يذكر الرّحمة، و إذا خرج انتشر في الأرض ابتغاء فضل اللّه من الرّزق الحلال، فناسب الفضل، كما قال تعالى: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة:
١٠].
قال في شرح المشكاة: و في هذا الدعاء عند دخول المسجد استلواح أنّه من دواعي فتح أبواب الرحمة من اللّه تعالى لداخل المسجد. قوله: «أرمت»- بفتح الهمزة و الراء و سكون الميم مخففا- بوزن ضربت أصله أرممت أي: صرت رميما، فحذفوا إحدى الميمين و هي لغة لبعض العرب كما قالوا: ظلت أفعل أي ظللت، و الرّميم و الرّمّة العظام البالية، قاله الخطّابيّ.
و قال المنذريّ: و روى أرمت بضم الهمزة و كسر الراء.
و قال غيره: إنما هو أرمّت بفتح الراء و الميم المشددة و إسكان التاء، أي: أرمّت العظام.