سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٠ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
[ ()] و قالت فاطمة:
إن حزني عليك حزن جديد* * * و فؤادي و اللّه صب عنيد
كل يوم يزيد فيه شجوني* * * و اكتئابي عليك ليس يبيد
جل خطبي، و بان عني عزائي* * * فبكائي كل وقت جديد
إن قلبا عليك يألف صبرا* * * أو عزاء إنه لجليد
و قالت فاطمة الزهراء:
أبي وا أبتاه أجاب ربا دعاه* * * جنة الفردوس مأواه من ربه ما أدنا
إلى جبرئيل ننعاه
و قالت فاطمة:
إذا اشتد شوقي رزت قبرك باكيا* * * أنوح و أشكو لا أراك مجاوبي
فيا ساكن الصحراء علمتني البكا* * * و ذكرك أنساني جميع المصائب
فإن كنت عني في التراب مغيبا* * * فما كنت من قلب الحزن بغائب
و قالت صفية بنت عبد المطلب (عمة الرسول) ترثيه:
أ فاطم بكي و لا تسأمي* * * بصبحك ما طلع الكوكب
هو المرء يبكي و حق البكا* * * هو الماجد السيد الطيب
فأوحشت الأرض من فقده* * * و أي البرية لا ينكب
فما لي بعدك حتى المما* * * ت إلا الجوى الداخل المنصب
فبكي الرسول و حقت له* * * شهود المدينة و الغيب
لتبكيك شمطاء مضرورة* * * إذا حجب الناس لا تحجب
ليبكيك شيخ أبو ولدة* * * يطوف بعقوته أشهب
و يبكيك ركب إذا أرملوا* * * فلم يلف ما طلب الطلب
و تبكي الأباطح من فقده* * * و تبكيه مكة و الأخشب
و تبكي و عيرة من فقده* * * بحزن، و يسعدها الميثب
فعيني ما لك لا تدمع* * * ين و حق لدمعك يستسكب
و قال سالم بن زهير المحاربي
أ فاطم بكي و لا تسأمي* * * فقد فاتك الماجد الطيب
جوى حل بين الحشا و الشغا* * * ف، فخيم فيه فلا يذهب
فيا عين ويحك لا تهجعي* * * و ما بال دمعك لا يسكب
فمن ذا- لك الويل- بعد الرسو* * * ل، يبكي من الناس أو يندب
و قال عبد الله بن سلمة الهمداني:
أنشد معترفا للمهاجرين بفضل هجرتهم، و للأنصار بفضل نصرتهم مشاركا لهما في رثاء النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فقال:
إن فقد النبي جزعنا اليو* * * م فدته الأسماع و الأبصار
ما أصيبت به الغداة قريش* * * لا، و لا أفردت به الأنصار
ف(عليه السلام) ما هبت الري* * * ح، و مدت جنح للظلام نوار
و قال علي بن أبي طالب
أ من بعد تكفين النبي و دفنه* * * نعيش بآلاء و نجنح للسلوى
رزئنا رسول الله حقا فلن نرى* * * بذاك عديلا ما حيينا من الردى