سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩١ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
[ ()]
و كنت لنا كالحصن من دون أهله* * * له معقل حرز حريز من العدى
و كنا بمرآكم نرى النور و الهدى* * * صباح مساء، راح فينا أو اغتدى
لقد غشيتنا ظلمة بعد فقدكم* * * نهارا و قد زادت على ظلمة الدجى
فيا خير من ضم الجوانح و الحشا* * * و يا خير ميت ضمه الترب و الثرى
كأن أمور الناس بعدك ضمنت* * * سفينة موج حين في البحر قد سما
و ضاق فضاء الأرض عنا برحبه* * * لفقد رسول الله إذ قيل قد مضى
فقد نزلت بالمسلمين مصيبة* * * كصدع الصفا، لا شعب للصدع في الصفا
فلن يستقل الناس ما حل فيهم* * * و لن يجبر العظم الذي منهم و هي
و في كل وقت للصلاة يهيجها* * * بلال، و يدعو باسمه كلها دعا
و يطلب أقوام موارث هالك* * * و فينا مواريث النبوة و الهدى
و قال الإمام علي:
أ من بعد تكفين النبي و دفنه* * * بأثوابه آسى على هالك ثوى
رزئنا رسول الله فينا فلن نرى* * * بذاك عديلا ما حيينا من الورى
و كان لنا كالحصن من دون أهله* * * لهم معقل حرز حريز من العدى
و كنا به شم الأنوف بنحوه* * * على موضع لا يستطاع و لا يرى
فيا خير من ضم الجوانح و الحشا* * * و يا خير ميت ضمه الترب و الثرى
كأن أمور الناس بعدك ضمنت* * * سفينة موج البحر، و البحر قد طمى
و ضاق فضاء الأرض عنهم برحبه* * * لفقد رسول الله إذ قيل قد قضى
فيا حزنا إنا رأينا نبينا* * * على حين تم الدين و اشتدت القوى
و كان الألى شبهته سفر ليلة* * * أضل الهدى لا نجم فيها و لا ضوى
و قالت أم سلمة زوج الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم):
فجعنا بالنبي، و كان فينا* * * إمام كرامة، نعم الإمام
و كان قوامنا، و الرأس منا* * * فنحن اليوم ليس لنا قوام
ننوح و نشتكي ما قد لقينا* * * و يشكو فقدك البلد الحرام
فلا تبعد، فكل فتى كريم* * * سيدركه- و إن كره- الحمام
و قال كعب:
أ لا أنعي النبي إلى العالمينا* * * جميعا لا سيما المسلمينا
أ لا أنعى النبي لأصحابه* * * و أصحاب أصحابه التابعينا
أ لا أنعي النبي إلى من هدى* * * من الجن ليلة إذ تسمعونا
لفقد النبي إمام الهدى* * * و فقد الملائكة المنزلينا
و قال سواد بن قارب الدوسي:
جلت مصيبتك الغداة سواد* * * و أرى المصيبة بعدها تزداد
أبقى لنا فقد النبي محمد* * * صلى الإله عليه ما يعتاد