سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
[ ()]
و قلت يغيب الوحي عنا لفقده* * * كما غاب موسى، ثم يرجع كما رجع (كذا)
و كان هواي أن تطول حياته* * * و ليس لحي في بقا ميت طمع
فلما كشفنا البرد عن حر وجهه* * * إذا الأمر بالجزع الموعب قد وقع
فلم تك لي عند المصيبة حيلة* * * أرد بها أهل الشماتة و القذع
سوى آذن الله الذي في كتابه* * * و ما آذن الله العباد به يقع
و قد قلت من بعد المقالة قولة* * * لها حلوق الشامتين به بشع
إلا إنما كان النبي محمد* * * إلى أجل وافى به الموت فانقطع
ندين على العلات منا بدينه* * * و نعطي الذي عطى و نمنع ما منع
و وليت محزونا بعين سخينة* * * أكفكف دمعي و الفؤاد قد انصدع
و قلت لعيني كل دمع دخرته* * * فجودي به إن الشجي له دفع
و قال الصديق:
باتت تأويني هموم حشد* * * مثل الصخور، فأمست هدت الجسدا
يا ليتني حيث نبئت الغداة به* * * قالوا: الرسول قد أمسى ميتا، فقدا
ليت القيامة قامت بعد مهلكه* * * و لا نرى بعده مالا و لا ولدا
و الله أثنى على شيء فجعت به* * * من البرية حتى أدخل اللحدا
كم لي بعدك من هم ينصبني* * * إذا تذكرت أني لا أراك أبدا
كان المصفاء في الأخلاق قد علموا* * * و في العفاف. فلم نعدل به أحدا
نفسي فداؤك من ميت و من بدن* * * ما أطيب الذكر، و الأخلاق، و الجسدا
و قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية:
أمست مراكبه أوحشت* * * و قد كان يركبها زينها
و أمست تبكي على سيد* * * تردد عبرتها عينها
و أمست نساؤك ما تستفي* * * ق، من الحزن يعتادها دينها
و أمست شواحب مثل النصا* * * ل، قد عطلت، و كبا لونها
يعالجن حزنا بعيد الذها* * * ب، و في الصدر مكتنع حينها
يضربن بالكف حر الوجو* * * ه، على مثله جادها شونها
هو الفاضل السيد المصطفى* * * على الحق مجتمع دينها
فكيف حياتي بعد الرسو* * * ل، و قد حان من ميتة حينها
و قالت هند بنت الحارث بن عبد المطلب:
يا عين جودي بدمع منك و ابتدري* * * كما تنزل ماء الغيث فانثعبا
أو فيض غرب على عادية طويت* * * في جدول خرق بالماء قد سربا
لقد أتتني من الأنباء معضلة* * * أن ابن آمنة المأمون قد ذهبا
أن المبارك و الميمون في جدث* * * قد ألحفوه تراب الأرض و الحدبا
أ ليس أوسطكم بيتا، و أكرمكم* * * خالا و عما، كريما ليس مؤتشبا