سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٧ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
لفقد أغرّ أبيض هاشميّ* * * إمام نبوّة، ربه الختام
أمين، مصطفى، للخير يدعو* * * كضوء البدر زايله الظّلام
سأتبع هديه ما دمت حيّا* * * طوال الدّهر ما سجع الحمام
كأنّ الأرض بعدك طار فيها* * * فأشعلها لساكنها ضرام
و فقد الوحي إذ ولّيت عنّا* * * و ودّعنا من اللّه الكلام
سوى أن قد تركت لنا سراجا* * * تواريه القراطيس الكرام
لقد ورّثتنا مرآة صدق* * * عليك به التّحيّة و السّلام
من الرّحمن في أعلى جنان* * * من الفردوس طاب بها المقام
رفيق أبيك إبراهيم فيه* * * و ما في مثل صحبته ندام
و إسحاق و إسماعيل فيه* * * بما صلّوا لربّهم و صاموا
و قال أيضا- رضي اللّه تعالى عنه- و رحمه:
يا عين فابكي و لا تسأمي،* * * و حقّ البكاء على السّيّد!
على خير خندف عند البلا* * * ء أمسى يغيّب في الملحد
فصلّى المليك وليّ العباد* * * و ربّ البلاد على أحمد
فكيف الحياة لفقد الحبيب* * * و زين المعاشر في المشهد؟
فليت الممات لنا كلّنا* * * و كنّا جميعا مع المهتدي!
و قال أبو بكر- رضي اللّه تعالى عنه- فيما ذكره ابن سعد:
لمّا رأيت نبيّنا متجدّلا* * * ضاقت عليّ بعرضهنّ الدّور
و ارتعت روعة مستهام واله،* * * و العظم مني واهن مكسور
أ عتيق ويحك! إنّ حبّك قد ثوى* * * و بقيت منفردا و أنت حسير
يا ليتني من قبل مهلك صاحبي* * * غيّبت في جدث عليّ صخور!
فلتحدثنّ بدائع من بعده،* * * تعيا بهنّ جوانح و صدور
و قال أبو بكر أيضا: فيما ذكره ابن سعد:
باتت تأوّبني هموم ... حشّد* * * مثل الصّخور فأمست هدّت الجسدا
يا ليتني حيث نبّئت الغداة به* * * قالوا الرّسول قد امسى ميّتا فقدا