سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٠ - الباب الثاني في نعي اللّه تعالى إلى رسوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نفسه الشريفة
و روى ابن سعد عن الحسن البصري- (رحمه اللّه تعالى)- قال: لما نزلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ إلى آخرها قال قرّب لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أجله و أمر بكثرة التّسبيح و الاستغفار.
و روى عبد الرزاق و الشيخان و ابن سعد عن عائشة و ابن جرير و ابن مردويه عن أم سلمة و عبد الرزاق و ابن جرير و ابن المنذر و الحاكم عن ابن مسعود- رضي اللّه تعالى عنهم- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- منذ نزلت عليه السورة كان لا يقوم و لا يقعد و لا يذهب و لا يجيء إلا قال:
و في لفظ لعائشة: كان يكثر في آخر عمره من قول: «سبحانك اللّهمّ ربّنا و بحمدك أستغفرك و أتوب إليك اللّهمّ اغفر لي إنّك أنت التوّاب الرّحيم» و يقول ذلك في ركوعه و سجوده يتأول القرآن يعني إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [النصر ١] قالت عائشة: فقلت له: يا رسول اللّه إنك تكثر من قول سبحان الله و بحمده أستغفر الله و أتوب إليك ما لم تكن تفعله قبل اليوم، فقال:
«إنّ ربي كان أخبرني بعلامة في أمّتي فقال إذا رأيتها فسبح بحمد ربك و استغفره فقد رأيتها» إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [النصر ١] إلى آخر السورة.
و روى ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن أم حبيبة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إنّ الله لم يبعث نبيّا إلا عمّر في أمّته شطر ما عمّر النّبيّ الماضي قبله، و إنّ عيسى ابن مريم كان عمره أربعين سنة في بني إسرائيل، و هذه لي عشرون سنة و أنا ميّت في هذه السنة فبكت فاطمة فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «و أنت أوّل أهل بيتي لحوقا بي» فتبسّمت.
و روى الطبراني و الحاكم و الطحاوي و البيهقي بسند صحيح عن فاطمة الزهراء- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «إنه لم يكن نبيّ إلّا عاش من بعده نصف عمر الّذي كان قبله و إنّ عيسى ابن مريم عاش عشرين و مائة سنة، و لا أراني إلا ذاهبا على رأس الستين. يا بنيّة إنّه ليس منّا من نساء المسلمين امرأة أعظم ذريّة منك فلا تكوني من أدنى امرأة صبرا، إنك أوّل أهل بيتي لحوقا بيّ و إنّك سيّدة نساء أهل الجنّة إلا ما كان من البتول مريم بنت عمران».
و روى إسحاق بن راهويه و ابن سعد عن يحيى بن جعدة أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «يا فاطمة إنه لم يبعث نبيّ إلا عمّر نصف الذي كان قبله [و إنّ عيسى ابن مريم بعث رسولا لأربعين و إنّي بعثت لعشرين]
[١].
[١] ما بين المعكوفين سقط في ب.