سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٣ - تنبيه
اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً].
و فيها: موت عدو اللّه عبد الله بن أبيّ ابن سلول في ذي القعدة، بعد أن مرض عشرين يوما.
روى البخاري عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن عبد الله بن أبيّ لما توفي جاء ابنه إلى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: يا رسول اللّه أعطني قميصك أكفنه فيه، و صل عليه و استغفر له، فأعطاه النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قميصه ... الحديث.
و روى [١] أيضا عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أتى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قبر عبد الله بن أبيّ بعد ما دفن، فأخرجه و نفث عليه من ريقه و ألبسه قميصه.
تنبيه:
ظاهر قوله في (حديث جابر) [٢] أتى النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عبد الله بن أبيّ بعد ما دفن فأخرجه إلى آخره مخالف لقول ابن عمر: لما مات عبد الله بن أبيّ جاء ابنه إلخ ...، و قد جمع بينهما بأن معنى قول ابن عمر: فأعطاه أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم العطية مجازا لتحقق وقوعها، و كذا قوله في حديث جابر بعد ما دفن أي: ولي في حفرته، و كان أهل عبد الله بن أبيّ خشوا على النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المشقة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فلما وصل وجدهم قد ولوه في حفرته، فأمر بإخراجه إنجازا لوعده في تكفينه في القميص و الصلاة عليه، و اللّه تعالى أعلم.
و قيل: أعطاهم- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أحد قميصيه أوّلا، ثم لما حضر أعطاهم الثاني بسؤال ولده، و في «الإكليل» للحاكم ما يؤيد ذلك.
و فيها لاعن- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بين عويمر العجلاني و بين امرأته في ذي القعدة في مسجده بعد صلاة العصر، و كان عويمر قدم من تبوك فوجدها حبلى.
و فيها: حج أبو بكر- رضي اللّه تعالى عنه- بالناس في ذي القعدة، فخرج من المدينة في ثلاثمائة رجل، و بعث معه عشرين بدنة قلدها و أشعرها بيده، و عليها ناجية بن جندب الأسلمي، و ساق أبو بكر خمس بدنات، و حج عبد الرحمن بن عوف- رضي اللّه تعالى عنه- و ساق هديا و بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عليا على أثره ليقرأ على الناس سورة براءة، فأدركه ب «العرج» [قال ابن سعد: فلما كان بالعرج- و ابن عائذ يقول: بضجنان- لحقه علي بن أبي
[١] في أ: فيه.
[٢] في أ: حديث ابن عمر.