سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٣ - فصل فيما روي من تعظيم الصحابة- رضي اللّه تعالى عنهم- للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و قال المبرّد: يبالغوا في تعظيمه.
و قال الأخفش: ينصروه.
و قيل: التّعزير نصر مع تعظيم.
و قرئ «يعزّروه» بزائين من العز، و نهى عن التقدم بين يديه بسوء الأدب و القول، بسبقه الكلام على قول ابن عباس و غيره، و هو اختيار ثعلب.
و قال سهل بن عبد اللّه: لا تقولوا قبل أن يقول، و إذا قال فاستمعوا له و انصتوا، و نهى عن التقدم و التعجيل بقضاء قبل قضائه فيه، و أن يفتاتوا عليه شيئا من أمر دينهم إلا بأمره، و لا يسبقوه به، و إلى هذا يرجع قول الحسن و مجاهد و الضحاك و السّدّيّ، و حذر مخالفة ذلك بقوله تعالى:
وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الحجرات: ١].
قال الماورديّ: «اتّقوا» في التقدم [المنهي عنه].
قال السدي: اتّقوا اللّه في إهمال حقه، و تضييع حرمته، إنه «سميع» لقولكم «عليم» بفعلكم.
و قد تقدم الكلام على هذه الآيات في «الخصائص» و رأس الأدب معه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كمال التسليم له، و الانقياد لأمره، و تلقي خبره بالقبول و التصديق، دون أن يحمله معارضة خيال باطل نسميه معقولا أو نسميه شبهة أو شكا، أو تقدم إليه آراء الرجال و زيادة أذهانهم، فيوجد التحكيم و التسليم و الانقياد و الإذعان كما وجد المرشد بالعبادة و الخضوع و الذل و الإنابة و التوكل، فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب اللّه إلا بهما، توحيد المرسل، و توحيد متابعة الرّسل، فلا يتحاكم إلى غيره، و لا يرضى بحكم غيره.
فصل فيما روي من تعظيم الصحابة- رضي اللّه تعالى عنهم- للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
روى مسلم عن عمرو بن العاص- رضي اللّه تعالى عنه- قال: و ما كان من أحد أحبّ إليّ من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لا أجلّ في عيني منه و ما كنت أطيقه أن أملأ عيني منه إجلالا له.
و روى الترمذي عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يخرج على أصحابه من المهاجرين و الأنصار و هم جلوس فيهم أبو بكر و عمر، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر و عمر، فإنهما كانا ينظران إليه و ينظر إليهما، و يتبسّمان إليه و يتبسّم إليهما.
و روى أبو داود عن أسامة بن شريك- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أتيت