سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩١ - الباب الرابع في آداب زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى يحيى بن الحسن العلويّ، عن ابن أبي فديك- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:
٥٦] صلى اللّه على سيدنا محمّد و سلم.
و في رواية: صلّى الله عليك يا رسول اللّه، يقولها سبعين مرّة، ناداه ملك: صلى اللّه عليك يا فلان، لم يسقط لك اليوم حاجة، و ينبغي تقديم ذلك على التوسل و الدعاء.
قال المجد اللغوي: و روينا عن الأصمعي قال: وقف أعرابي مقابل قبر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: اللهم إن هذا حبيبك، و أنا عبدك، و الشّيطان عدوّك، فإن غفرت لي سرّ حبيبك، و فاز عبدك، و غضب عدوّك، و إن لم تغفر لي غضب حبيبك، و رضي عدوّك، و هلك عبدك و أنت أكرم من أن تغضب حبيبك، و ترضي عدوّك و تهلك عبدك، اللّهمّ إنّ العرب الكرام إذا مات منهم سيّد أعتقوا على قبره، و إنّ هذا سيّد العالمين فأعتقني على قبره.
قال الأصمعي: فقلت: يا أخا العرب، إنّ اللّه تعالى قد غفر لك، و أعتقك بحسن هذا السّؤال.
قال المجد: و يجلس الزّائر إن طال القيام فيه، فيكثر من الصلاة و التسليم على سيدنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و يأتي بأتم أنواع الصلوات و أكمل كيفياتها، و الاختلاف في ذلك مشهور.
قال: و الذي أختاره لنفسي، اللهم صل على سيدنا محمد و آله و أصحابه و أزواجه، الصلاة الماثورة التي أجاب بها السائل عن كيفية الصلاة عليه، عدد ما خلقت، و عدد ما أنت خالق، و زنة ما خلقت، و زنة ما أنت خالق، و ملأ ما خلقت، و ملأ ما أنت خالق و ملأ سماواتك، و ملأ أرضك، و مثل ذلك، و أضعاف ذلك و عدد خلقك، و زنة عرشك، و منتهى رحمتك، و مداد كلماتك و مبلغ رضاك حتّى ترضى، و عدد ما ذكرك به خلقك فيما مضى، و عدد ما هم ذاكروك فيما بقي، في كل سنة و شهر و جمعة و يوم و ليلة و ساعة من الساعات، و لحظة من اللحظات، و نفس و لمحة، و طرفة من الأبد إلى الأبد، أبد الدنيا و أبد الآخرة، و أكثر من ذلك، لا ينقطع أولاه، و لا ينفذ أخراه، ثم يقول ذلك مرة، أو ثلاث مرات.
ثم يقول: اللهم صل على سيدنا محمّد و على آل سيّدنا محمّد، كذلك قال النووي: ثم يتقدّم- يعني بعد فراغ الدعاء و التوسل قبالة الوجه الشريف- إلى رأس القبر، فيقف بين القبر و الأسطوانة التي هناك، و يستقبل القبلة، و يحمد اللّه تعالى و يمجده، و يدعوا لنفسه بما أهمّه و ما أحبّه، و لوالديه و لمن شاء من أقاربه و أشياخه و إخوانه و لسائر المسلمين.