سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٩ - الباب الثاني و الثلاثون في عدم استخلافه أحدا بعينه، و أنه لم يوص إلى أحد بعينه
الباب الثاني و الثلاثون في عدم استخلافه أحدا بعينه، و أنه لم يوص إلى أحد بعينه
روى البخاري و البيهقيّ عن عمر بن الخطّاب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي- يعني: أبا بكر- و إن أترك فقد ترك من هو خير منّي، هو رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-» [١].
و روى البيهقي عن عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- أنه قال «يوم الجمل»: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا، حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر فأقام و استقام حتّى مضى لسبيله، ثمّ إنّ أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر فأقام و استقام حتّى ضرب بالدين بجرانه ثمّ إنّ أقواما طلبوا هذه الدّنيا فكانت أمور يقضي اللّه- عزّ و جلّ- فيها»
[٢].
و روى البخاري و ابن جرير و البيهقي عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهم-: «أنّ عليّا خرج من عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في وجعه الذي توفّي فيه فقال الناس: يا أبا الحسن كيف أصبح رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-؟ فقال: أصبح بحمد اللّه بارئا قال:
فأخذ بيده العباس فقال له: أنت و اللّه بعد ثلاث عبد العصا و إنّي و اللّه لأرى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سوف يتوفّاه اللّه من وجعه هذا، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فلنسأله فيمن هذا الأمر، فإن كان فينا علمنا ذلك، و إن كان في غيرنا كلّمناه، فأوصى بنا، قال علي: إنا و اللّه لئن سألناها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فمنعناها، لا يعطيناها الناس بعده أبدا. و إنّي و اللّه، لا أسألها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
[٣].
و روى البخاري و البيهقي عن إبراهيم بن الأسود قال: قيل لعائشة: إنهم يقولون إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أوصى إلى عليّ فقالت: بما أوصى إلى عليّ و قد رأيته دعا بطست ليبول فيها، و أنا مسندته إلى صدري فانخنس أو قال: فانحنث، فمات و ما شعرت فيم يقول هؤلاء إنّه أوصى إلى عليّ [٤].
و روى البخاري و البيهقي عن إبراهيم النبي عن أبيه قال: خطبنا عليّ فقال: من زعم أن عندنا كتابا نقرأه ليس إلا كتاب اللّه و هذه الصحيفة صحيفة معلقة في سيفه، فيها أسنان الإبل
[١] أخرجه البخاري ١٣/ ٢١٨ (٧٢١٨) و البيهقي في الدلائل ٧/ ٢٢٢ و مسلم في الإمارة باب الاستخلاف ٣/ ١٤٥٤ (١١).
[٢] أخرجه البيهقي ٧/ ٢٢٣.
[٣] أخرجه البخاري في المغازي حديث (٤٤٤٧)، و البيهقي في الدلائل ٧/ ٢٢٤.
[٤] أخرجه البخاري في الوصايا و في مرض النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و مسلم ٣/ ١٢٥٧ (١٩) و أحمد ٦/ ٣٢، و البيهقي في الدلائل ٧/ ٢٢٦.