سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٠ - الثالث
بالأعضاء اللينة، ثم الأعصاب و هي أجزاء دماغية المنبت، أو نخاعيّة في الهواء و المنبت بيض لدنه ليّنة في الانعطاف، صلبة من الانفصال، خلقت ليتمّ بها للأعضاء الإحساس و الحركة، ثم الأوتار و هي أجسام نبتت من أطراف العضل شبيهة بالعصب، ثم الرّباطات و هي أجسام شبيهة بالعصب، ثم الشّريانات و هي أجسام نابتة في القلب، ممتدّة مجوّفة طولا، عصبانية رباطيّة الجوهر، ثم الأوردة و هي شبيهة بالشّريانات، لكنّها نابتة من الكبد، ثم الأغشية و هي أجسام منتسجة من ليف عصباني غير محسوس، ثم اللّحم و هو حشو جلل، و عليه وضع هذه الأعضاء في البدن و قوتها، ثم من الأعضاء ما هو قريب المزاج من الدّم فلا يحتاج الدم في تغذيته إلى أن ينصرف في استحالات كثيرة، و منها ما هو بعيد المزاج عنه، فيحتاج الدّم في أن يستحيل إليه إلى أن يستحيل أوّلا استحالات متدرجة إلى مشاكلة جوهره كالعظم.
و قال- (عليه الصلاة و السلام)-: «إنّ أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم ينفخ فيه الرّوح.
قال في المنهج السّويّ: و اتّفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر.
و روي فيه عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه تعالى عنهما-: «أن خزيمة بن حكيم السلمي سأل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن قرار ماء الرّجل و ماء المرأة؟ و عن ما للرّجل من الولد و ما للمرأة؟ و عن موضع النّفس من الجسد؟ و عن شراب المولود في بطن أمّه؟ فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «أما ما للرجل من الولد و ما للمرأة، فإنّ للرّجل العظام و العروق و العصب، و للمرأة اللّحم و الدّم و الشّعر، و أما قرار ماء الرّجل فإنّه يخرج ماؤه من الإحليل، و هو عرق يجري [من ظهره حتّى يستقر قراره في البيضة اليسرى، و أما ماء المرأة فإنّ ماءها في الثّرائبيّة يتغلغل لا يزال يدنو حتّى تذوق عسيلتها، و أمّا موضع النّفس ففي القلب، و القلب معلّق بالنّياط و النّياط تسقي العروق، فإذا هلك القلب انقطع العرق، و أمّا شراب المولود في بطن أمّه، فإنّه يكون نطفة أربعين ليلة ثم علقة أربعين ليلة و مشيجا أربعين ليلة و نجيشا أربعين ليلة ثم مضغة أربعين ليلة ثم العظم حبيكا أربعين ليلة ثم جنينا، فعند ذلك يستهل و ينفخ فيه الرّوح و تجلب عليه عروق الرّحم].
قال الخطّابيّ: اعلم أن الطب على نوعين: الطب القياسي: و هو طبّ يونان الذي يستعمل في أكثر البلاد.
و طبّ العرب و الهند: و هو طبّ التّجارب، و أكثر ما وصفه النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إنما هو على مذهب العرب، إلا ما خصّ به من العلم النّبويّ من طريق الوحي، فإن ذلك يخرق كلّ ما تدركه