سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٠ - النّوع الحادي عشر في حوادث السّنة الثّامنة
الماورديّ في «حاويه» في «السير» و «الحج» فحج بالناس تلك السنة على ما كان عليه الناس في الجاهلية.
و فيها: أخذ الجزية من مجوس هجر.
و فيها: وهبت سودة يومها لعائشة حين أراد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- طلاقها.
و فيها: إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى بضم السين، و اسم أبي سلمى ربيعة بن رياح- براء مكسورة و ياء-.
روى البيهقي و أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار و أبو البركات عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الأسعد الأنباريان قال: خرج كعب و بجير ابنا زهير حتى أتيا أبرق العراف فقال بجير لكعب: أثبت في عجل هذا المكان حتى آتي هذا الرجل يعني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فأسمع ما يقول، فثبت كعب و خرج بجير فجاء رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فسمع كلامه فآمن به، و ذلك أن زهير فيما يزعمون كان يجالس أهل الكتاب فسمع منهم أنه قد آن مبعث نبي.
و رأى زهير في منامه أنه قد مد سببا من السماء، و أنه قد مد يده ليتناوله ففاته، فأوله بالنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يبعث، و أنه في آخر الزمان لا يدركه، و خبّر بنيه بذلك و أوصاهم أن أدركوا النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يسلموا و لما اتصل خبر إسلام بجير و لأخيه أغضبه ذلك فقال:
أ لا أبلغن عنّي بجيرا رسالة* * * فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
فبيّن لنا إن كنت لست بفاعل* * * على أيّ شيء غير ذلك دلّكا
على خلق لم تلق أمّا و لا أبا* * * عليه و لم تدرك عليه أخا لكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف* * * و لا قائل إمّا عثرت لعا لكا
سقاك بها لمأمون كأسا رويّة* * * فانهلك المأمون منها و علّكا
و بعث بها إلى بجير فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأنشده إياها،
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «سقاك بها المأمون، صدق و إنّه لكذوب و أنا المأمون و أهدر دمه، و قال: من لقي كعبا فليقتله
فكتب بجير إلى أخيه يذكر أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قد أهدر دمه و قال: من لقي كعبا فليقتله، و ليقول له النجاء و ما أراك تنفلت ثم كتب إليه بعد ذلك: اعلم أن رسول اللّه لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه إلا قبل ذلك منه، و أسقط ما كان قبل ذلك، فإذا جاءك كتابي هذا فأسلم و أقبل.
و ذكر ابن إسحاق أن بجيرا كتب إليه:
من مبلغ كعبا فهل لك في الّتي* * * تلوم عليها باطلا و هي أحزم
إلى اللّه لا العزّى و لا اللّات وحده* * * فتنجو إذا كان النّجاء و تسلم