سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٧ - تنبيهات
و الحامل لهم على ذلك أن السلام لما تقدّم بلفظ مخصوص و هو «السّلام عليك أيّها النّبيّ» ففهموا أن الصّلاة تقع أيضا بلفظ مخصوص و عدلوا عن القياس، لإمكان الوقوف على النّصّ و لا سيما في ألفاظ الأذكار فإنّها تجيء خارجة عن القياس غالبا فوقع الأمر كما فهموه فإنّه علّمهم صفة أخرى.
الثّالث: اختلف في «آله»- (عليه الصلاة و السلام)- فمذهب الشافعيّ أنهم بنو هاشم و المطّلب.
و مذهب مالك: بنو هاشم فقط.
و أما آل إبراهيم، فهم ذريته من إسماعيل و إسحاق، و إن ثبت أنّ له أولادا من غير سارة و هاجر فهم داخلون، و المراد المسلمون منهم بل المتقون فيدخل الأنبياء و الصّدّيقون و الشهداء و الصالحون دون من عداهم.
الرابع: إن قيل: ما وجه التفرقة بين الصّلاة عليه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و بين الصّلاة على من عطف عليه فإنّها واجبة عليه دونهم إذا كان دليل الوجوب «قولوا» فالجواب أنّ المعتمد في الوجوب إنما هو الأمر الوارد في القرآن بقوله تعالى «صلّوا عليه» و لم يأمر بالصلاة على آله.
و أما تعليمه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقد بيّن لهم الواجب و زادهم رتبة الكمال على الواجب.
و أيضا جوابه- (عليه الصلاة و السلام)- ورد بزيادات و نقص، و إنما يحمل على الوجوب القدر المتّفق عليه.
الخامس: قال الحافظ: اشتهر السّؤال عن موقع التشبيه في قوله كما صلّيت على إبراهيم مع أن المقرّر أن المشبه دون المشبّه به و الواقع هنا عكسه.
و أجيب عنه بأنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم و تعقّب بأنّه لو كان كذلك لغيّر صفة الصّلاة عليه بعد أن علم أنّه أفضل.
و بأنه قال: ذلك تواضعا و شرع لأمته ذلك ليكتسبوا الفضيلة.
و بأن التشبيه إنّما هو لأصل الصلاة بأصل الصّلاة لا للقدر بالقدر و رجّح هذا الجواب القرطبيّ في «المفهم».
و بأن الكاف للتّعليل.
و بأن المراد أن يجعله كإبراهيم في الخلّة، و أن يجعل له لسان صدق [كما جعل