سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٢ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
فظللت بعد وفاته متبلّدا* * * متلدّدا يا ليتني لم أولد
أ أقيم بعدك بالمدينة بينهم* * * يا ليتني صبّحت سمّ الأسود
أو حلّ أمر اللّه فينا عاجلا* * * في روحة من يومنا أو من غد
فتقوم ساعتنا فنلقى طيّبا* * * محضا ضرائبه كريم المحتد
يا بكر آمنة المبارك بكرها* * * ولدته محصنة بسعد الأسعد
نورا أضاء على البريّة كلّها* * * من يهد للنّور المبارك يهتدي
يا ربّ فاجمعنا معا و نبيّنا* * * في جنّة تثني عيون الحسّد
في جنّة الفردوس فاكتبها لنا* * * يا ذا الجلال و ذا العلا و السّؤدد
و اللّه أسمع ما بقيت بهالك* * * إلّا بكيت على النّبيّ محمّد
يا ويح أنصار النّبيّ و رهطه* * * بعد المغيب في سواء الملحد
ضاقت بالأنصار البلاد فأصبحوا* * * سودا وجوههم كلون الإثمد
و لقد ولدناه و فينا قبره* * * و فضول نعمته بنا لا تجحد
و اللّه أهداه لنا و هدى به* * * أنصاره في كلّ ساعة مشهد
صلّى الإله و من يحفّ بعرشه* * * و الطّيّبون على المبارك أحمد
و قال رضي اللّه عنه:
نبّ المساكين أنّ الخير فارقهم* * * مع النّبيّ تولّى عنهم سحرا
من ذا الّذي عنده رحلي و راحلتي* * * و رزق أهلي إذا لم يؤنسوا المطرا
أم من نعاتب لا نخشى جنادعه* * * إذا اللّسان عتا في القول أو عثرا
كان الضّياء و كان النّور نتبعه* * * بعد الإله و كان السّمع و البصرا
فليتنا يوم واروه بملحدة* * * و غيّبوه و ألقوا فوقه المدرا
لم يترك اللّه منّا بعده أحدا* * * و لم يعش بعده أنثى و لا ذكرا
ذلّت رقاب بني النّجّار كلّهم* * * و كان أمرا من أمر اللّه قد قدرا
و اقتسم الفيء دون النّاس كلّهم* * * و بدّدوه جهارا بينهم هدرا
و قال حسان بن ثابت يبكي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) أيضا:
آليت ما في جميع النّاس مجتهدا* * * منّي أليّة برّ غير إفناد