سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٦ - الباب الأول في حاله في جسمه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
فقد استبان لك من مضمون هذه الروايات أنّ السّحر إنما تسلّط على ظاهره و جوارحه، لا على قلبه و اعتقاده و عقله، و أنه إنما أثّر في بصره، و حبسه عن وطء نسائه [و طعامه، و أضعف جسمه و أمرضه]، و يكون معنى قوله: يخيّل إليه أنه يأتي أهله و لا يأتيهن، أي يظهر له من نشاطه و متقدّم عادته القدرة على الإيتاء، فإذا دنا منهنّ أصابته أخذة السّحر، فلم يقدر على إتيانهنّ، كما يعتري من أخّذ و اعترض.
و لعله لمثل هذا أشار سفيان بقوله: و هذا أشدّ ما يكون من السّحر. و يكون قول عائشة في الرواية الأخرى: إنه ليخيّل إليه أنه فعل الشيء و ما فعله، من باب اختلّ من بصره، كما ذكر في الحديث، فيظنّ أنه رأى شخصا من بعض أزواجه، أو شاهد فعلا من غيره، و لم يكن على ما يخيّل إليه لما أصابه في بصره و ضعف نظره، لا لشيء طرأ عليه في ميزه.
و إذا كان هذا لم يكن فيما ذكر من إصابة السّحر له و تأثيره فيه ما يدخل لبسا و لا يجد به الملحد المعترض أنسا ...].