سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢٢ - الباب الأول في غسله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و من غسله، و ما وقع في ذلك من الآيات
فسمعوا قائلا يقول لا يدرون من هو: اغسلوا نبيكم و عليه قميصه، فغسّل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في قميصه و قالت عائشة و لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلا نساؤه [١].
و روى ابن ماجة عن بريدة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لمّا أخذوا في غسل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ناداهم مناد من الداخل أن لا تنزعوا عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قميصه [٢].
و له طرق كثيرة مرسلة.
و روى ابن سعد و أبو داود و البيهقي و الحاكم و صحّحه عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: غسلت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فذهبت أنظر ما يكون من الميّت فلم أر شيئا و كان طيبا حيّا و ميتا [و ولي دفنه و إخباءه دون الناس أربعة علي و العباس و الفضل، و صالح مولى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لحد رسول اللّه لحدا و نصب عليه اللبن نصبا
[٣].
و روى ابن سعد و البزّار و البيهقي بسند فيه ضعف عنه قال: أوصى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن لا يغسّله أحد غيري فإنه لا يرى أحد عورته إلّا طمست عيناه.
قال عليّ: فكان الفضل و أسامة يناولان الماء من وراء السّتر و هما معصوبا العين.
قال علي: فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلّبه معي ثلاثون رجلا حتى فرغت من غسله
[٤].
و روى البيهقي من طريق أبي معشر عن محمد بن قيس مرسلا و فيه ضعف قال: قال علي: و ما كنّا نريد أن نرفع منه عضوا لنغسله إلا رفع لنا حتّى انتهينا إلى عورته فسمعنا من جانب البيت صوتا لا تكشفوا عن عورة نبيّكم
[٥].
و روى ابن سعد عن عبد الله بن الحارث: أن عليّا غسّل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فجعل يقول: طبت حيّا و ميتا، و قال: و سطعت ريح طيّبة لم يجدوا مثلها قطّ
[٦].
و روى الطبرانيّ مثله عن ابن عبّاس.
و روى ابن سعد عن عبد الواحد بن أبي عون قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لعليّ:
[١] أخرجه أبو داود ٢/ ٢١٤ في الجنائز (٣١٤١).
[٢] ابن ماجة (١٤٦٦) و ضعفه البوصيري في الزوائد.
[٣] البيهقي في الدلائل. ٧/ ٢٤٤ و ابن سعد ٢/ ٢١٤.
[٤] البيهقي في الدلائل ٧/ ٢٤٤ و ابن سعد ٢/ ٢١٣.
[٥] البيهقي في الدلائل ٧/ ٢٤٤.
[٦] ابن سعد ٢/ ٢١٤، ٢١٥.