سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٠٢ - فصل
قال القاضي: و من إعظامه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و إكباره إعظام جميع أسبابه، و إكرام جميع مشاهده و أمكنته و معاهده، و ما مسّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بيده أو عرف به انتهى.
و ذلك بزيارة تلك المشاهد و التبرك بها، و للّه درّ القائل:
خليليّ، هذا ربع عزّة فاعقلا* * * قلوصيكما ثمّ انزلا حيث حلّت
و مسّا ترابا طال ما مسّ جلدها* * * و ظلّا و بيتا حيث باتت و ظلّت
و لا تيأسا أن يمحو اللّه عنكما* * * ذنوبا إذا صلّيتما حيث صلّت
و منها: أن يكون مع ذلك دائم الأشواق لذلك المزار و مشاهدة تلك الآثار، متعلّق القلب بالعود إلى تلك الديار، ينمي شوقه بتأمل ما نقل من الآثار و الأخبار، و ما نظم فيه من نفائس الأعشار، و من أعظمها و أعذبها و أعجبها، قصيدة الإمام الولي العارف باللّه تعالى، أبو محمد العسكري التي مطلعها:
دار الحبيب أحقّ أن تهواها* * * و تهيم من طرب إلى ذكراها
و قد تقدمت بتمامها في أبواب فضل المدينة الشريفة «أوائل الكتاب» و كذلك ما قاله البدر بن فرحون أحد أصحاب ناظمها: إن بعض الصالحين رأى النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في المنام قال البدر: و أشك هل كان هو الشيخ أو غيره، و أنشده هذه القصيدة، فلما بلغ آخرها و هو ظني أنه يرضاها، قال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: رضيناها، و رضيناها رضيناها».