سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٢ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
[ ()]
حزنا لعمرك في الفؤاد مخامرا* * * أم هل لمن فقد النبي فؤاد؟
كنا نحل به جنابا ممرعا* * * جف الجناب، فأجدب الرواد
فبكت عليه أرضنا و سماؤنا* * * و تصدعت وجدا به الأكباد
قل المتاع به و كان عيانه* * * حلما تضمن سكرتيه رقاد
إن العيان هو الطريف و حزنه* * * باق لعمرك في الفؤاد تلاد
إن للنبي وفاته كحياته* * * الحق حق و الجهاد جهاد
لوقيل تفدون النبي محمدا* * * بدلت له الأموال و الأولاد
و تسارعت فيه النفوس ببدلها* * * هذا له الأغياب و الأشهاد
هذا و هذا لا يرد نبينا* * * لو كان يفديه سواد
إني أحاذر و الحوادث جمة* * * أمرا لعاصف ريحه إرعاد
إن جل منه ما يخاف فأنتمو* * * للأرض إن رجفت بنا أوتاد
لو زاد قوم فوق منية صاحب* * * زدتم، و ليس لمنية مزداد
و قال عبد الله بن مالك الأرحبي:
لعمري لئن مات النبي محمد* * * لما مات يا بن القبل رب محمد
دعاه إليه ربه فأجابه* * * يا خير غورى و يا خير منجد
و قال عامر بن الطفيل الأزدي:
بكت الأرض و السماء على النو* * * ر الذي كان للعباد سراجا
من هدينا به سبل الحق* * * و كنا لا نعرف المنهاجا
و قال مران ذي عمير بن أبي مران الهمداني:
إن حزني على الرسول طويل* * * ذاك مني على الرسول قليل
بكت الأرض و السماء عليه* * * و بكاه خديمه جبريل
و قال أبو الهيثم بن التيهان:
لقد جدعنا آذاننا و أنوفنا* * * غداة فجعنا بالنبي محمد
و قال أبو ذؤيب الهذلي:
لما رأيت الناس في عسلاتهم* * * ما بين ملحود له و مضرح
متبادرين لشرجع بأكفهم* * * نص الرقاب لفقد أبيض أروح
فهناك صرت إلى الهموم و من يبت* * * جار الهموم يبيت غير مروح
كسفت لمصرعه النجوم و بدرها* * * و تضعضعت آطام بطن الأبطح
و تزعزعت أجبال يثرب كلها* * * و نخيلها لحلول خطب مفدح
و لقد زجرت الطير قبل وفاته* * * بمصابه، و زجرت سعد الأذبح
و زجرت أن نعب المشحج سائحا* * * متفائلا فيه بفأل أقبح
و قال عمر الفاروق:
لعمري لقد أيقنت أنك هالك* * * و لكنهما أبدي الذي قلته الجزع