سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٨ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
[ ()]
مادت بي الأرض حتى كدت أدخلها* * * بعد النبي رسول اللّه و الآسي
و قال حسان:
متى يبد في الداجي إليهم جبينه* * * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد
فمن كان أو من يكون كأحمد* * * نظام لحق أو نكال لملحد
و قال حسان:
كنت السواد الناظري* * * فعمى عليك الناظر
من شاء بعدك فليمت* * * فعليك كنت أحاذر
و قالت فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها ترثى أباها (صلّى اللّه عليه و سلّم):
لقد سال دمع العين من بعد حسرتي* * * على صحن خدي من فراق أحبتي
و قد تركوني باكى العين اشتكى* * * فراقهم دوما و قلة حيلتي
فبت على فرش السقام مسهدا* * * أراعي نجوم الليل من عظم بلوتي
و قد أورثوني حسرة لفراقهم* * * و نيران وجد في جوانب مهجتي
و قد سكنوا تحت التراب و أقفرت* * * منازلهم من بعد حسن و بهجة
أحباي إن البعد و السقم و النوى* * * لقد غيرت لوني و جسمي و صحتي
فيا رب بلغني المرام بنظرة* * * إليه لتطفي نار حزني و وحشتي
و أرمق نورا للحبيب محمد* * * إمام البرايا خير كل الخليقة
و أشكو إليه الوجد و السقم و الجوى* * * ليرثي لحالي في الهوى و صبابتي
و أنشده يا خير من وطئ الثرى* * * و يا خير مرسول إلى خير أمة
بحقك كن لي في معادي شافعا* * * فأنت غياثي في أماني و شدتي
عليك صلاة اللّه ثم سلامه* * * مدى الدهر، ما غنّى الحمام بروضة
و قالت فاطمة:
قل صبري، و بان عني عزائي* * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء
عين يا عين اسكبي الدمع سحا* * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء
يا رسول الإله، يا خيرة الله* * * و كهف الأيتام و الضعفاء
قد بكتك الجبال و الوحش جمعا* * * و الطير و الأرض بعد بكى السماء
و بكاك الحجون و الركن و المش* * * عر يا سيدي مع البطحاء
و بكاك المحراب و الدرس للقرا* * * ن في الصبح معلنا و المساء
و بكاك الإسلام إذ صار في* * * الناس غريبا عن سائر الغرباء
لو ترى المنبر الذي كنت تعلو* * * ه، علاه الظلام بعد الضياء
يا إلهي عجل وفاتي سريعا* * * فلقد نغص الحياة يا مولائي
و قالت فاطمة:
قد كنت لي جبلا ألوذ بظله* * * فاليوم تسلمني لأجر ضاح
قد كنت جار حميتي ما عشت لي* * * و اليوم بعدك من يريش جناحي
و أغض من طرفي و أعلم أنه* * * قد مات خير فوارسي و سلاحي
حضرت منيته فأسلمني العزا* * * و تمكنت ريب المنون جواحي
نشر الغراب على ريش جناحه* * * فظللت بين سيوفه و رماح
إني لأعجب من يروح و يغتدي* * * و الموت بين بكوره و رواح
فاليوم أخضع للدليل و أنقى* * * ذلي، و أدفع ظالمي بالراح
و إذا بكت قمرية شجنا به* * * ليلا على غصن بكيت صباحي