سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٧ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
رسول اللّه خير النّاس حقّا* * * فلست أرى له أبدا مديدا
و قال عمر بن الخطاب- رضي اللّه تعالى عنه-:
ما زالت مذ وضع الفراش لجنبه* * * و ثوى مريضا خائفا أتوقّع
شفقا عليه أن يزول مكانه* * * عنّا، فنبقى بعده نتوجّع
نفسي فداؤك من لنا في أمرنا* * * أو من نشاوره إذا فترجّع
و إذا تحدّثنا الحوادث: من لنا* * * بالوحي من ربّ رحيم يسمع
ليت السّماء تفطّرت أكنافها* * * و تناثرت فيها النّجوم الطّلّع
لمّا رأيت النّاس هدّ جميعهم* * * صوت ينادي بالنّعيّ فيسمع
و سمعت صوتا قبل ذلك هدّني* * * عبّاس ينعاه بصوت يقطع
فليبكه أهل المدائن كلّها* * * و المسلمون بكلّ أرض تجدع
و قال علي بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنه-:
أ لا طرق النّاعي بليل فراعني* * * و أرّقني لمّا استهلّ مناديا
فقلت له لمّا رأيت الّذي أتى* * * أ غير رسول اللّه أصبحت ناعيا
فحقّق ما أشفيت منه و لم يبل* * * و كان خليلي عدّتي و جماليا
فو اللّه، لا أنساك أحمد ما مشت* * * بي العيس في أرض و جاوزت واديا
و كنت متى أهبط من الأرض تلعة* * * أجد أثرا منه جديدا و عافيا
جواد تشظّى الخيل عنه كأنّما* * * يرين به ليثا عليهنّ ضاريا
من الأسد قد أحمي العرين مهابة* * * تفادى سباع الأرض منه تفاديا
شديد جريّ النّفس نهد مصدّر* * * هو الموت مغدوّ عليه و غاديا
[١]
[١] و من مراثيه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
قال حسان رضي اللّه تعالى عنه:
إن الرزية لا رزية مثلها* * * ميت بطيبة مثله لم يفقد
ميت بطيبة أشرقت لحياته* * * ظلم الحياة لمتهم أو منجد
و الكوكب الدري أصبح آفلا* * * بالنور بعد تبلج و تصعد
لله ما ضمنت حفيرة قبره* * * منه، و ما فقدت سوارى المسجد
و قال حسان:
يا لهف نفسي عليه حين ضمنه* * * بطن الضريح علي و ابن عباس