سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١١ - أحدهما
و قال ابن العربي: فائدة: الصلاة عليه ترجع إلى المصلي، لدلالة ذلك على نصوح العقيدة و خلوص النّيّة و إظهار المحبة، و المداومة على الطاعة و الاحترام للواسطة الكريمة.
قال السّهيليّ- (رحمه اللّه تعالى)- ما حاصله: إنّ اللّه تعالى أخبر أنّه هو و ملائكته يصلّون عليه، و كلّ واحد من المؤمنين وجب أن يصلّي عليه، فوجب على كل واحد أن يباشر الصلاة عليه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و الصلاة عليه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد موته من هذا القبيل.
و قال أيضا: صلاة الملائكة في ذلك الزمان و ما تأخّر جميعه محتمل لأمرين:
إمّا أن يكون على سبيل الأوجب، بالنسبة إليه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و إما أن يكون على سبيل الأفضل، بالنسبة إليه، و هو الأقرب.
و على الاحتمالين فالخصوصيّة ثابتة.
إما على الأول فواضح.
و إما على الثاني، فلأن الأفضل في حق غيره فعلها جملة، و ليست شرطا بلا خلاف.
و قال ابن النعمان، عن شيخه ابن عبد السلام ليست الصلاة على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بشفاعة منا، فإنّ مثلنا لا يشفع لمثله، لكن اللّه سبحانه و تعالى أمرنا بمكافأة من أنعم علينا و أحسن إلينا، فإن عجزنا عن مكافأته دعونا له أن يكافئه عنّا، و لما عجزنا عن مكافأة سيّد الأوّلين و الآخرين، أمرنا رب العالمين أن نرغب إليه، بأن نصلّي، لتكون صلاتنا عليه مكافأة لإحسانه إلينا، و إفضاله علينا، إذ لا إحسان أفضل من إحسانه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و على آله و إخوانه.
قال السهيلي: و في حكمها مذاهب. الاستحباب مطلقا، قاله ابن جرير الطّبريّ، و ادّعى الإجماع عليه، و أوّله بعض العلماء بما زاد على المرة الواحدة، و هو متعيّن، فقد نقل ابن القصّار و غيره الإجماع على أنها تجب في الجملة من غير حصر، لكن أقلّ ما يحصل به الإجزاء مرّة.
و قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الصلاة عليه فرض على كل مؤمن بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ [الأحزاب ٥٦].
و قيل: واجبة مرّة في العمر في صلاة أو غيرها، ككلمة التّوحيد، و حمد اللّه و شكره.
قال ابن حزم، و أبو بكر الرازي من الحنفية، و غيرهما، و قال القرطبيّ المفسّر: لا خلاف في أنّ الصّلاة عليه فرض في العمر مرّة، و أنها واجبة في كل حين [من الواجبات] وجوب السّنن المؤكّدة، و سبقه إلى ذلك ابن عطيّة فقال: الصلاة على النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في كلّ حال