نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٦ - ١٠٨ من مكارم البرامكة
حدّثني أبي [١] ، عن أبيه [٢] ، قال: كنت بحضرة المتوكل [٣] ، في يوم مهرجان [٤] ، أو نيروز [٥] ، و هو جالس، و الهدايا تحمل إليه، من كل شيء عظيم، ظريف مليح، إلى أن ضربت دبادب [٦] الظهر، و همّ بالقيام، فدخل بختيشوع الطبيب [٧] ، و هو ابن جبريل بن بختيشوع الأكبر، فحين رآه المتوكل استدناه جيّدا، حتى صار مع سريره، و أخذ يمازحه، و يلاعبه، و يقول:
أين هديّة اليوم؟ فقال له بختيشوع: يا أمير المؤمنين، أنا رجل نصراني، لا أعرف هذا اليوم، فأهدي فيه.
فقال: دع هذا عنك، ما تأخّرت إلى الآن، إلاّ أنّك أردت أن تكون هديّتك خير الهدايا، فيرى فضلها على الهدايا.
[١] أبو عبد اللّه هارون بن علي المنجم، النديم: له عدة تصانيف في الشعر و الأدب و الأغاني، توفي ببغداد في السنة ٢٨٨ (الأعلام ٩/٤٣) .
[٢] أبو الحسن علي بن يحيى المنجم: نديم المتوكل العباسي و من بعده من الخلفاء إلى أيام المعتمد، ترجمته في حاشية القصة ٤/٣٥ من النشوار.
[٣] المتوكل: الخليفة العباسي جعفر بن المعتصم: انظر ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٢ من النشوار.
[٤] يوم المهرجان: عيد من أعياد الفرس، و الكلمة فارسية، مهر: محبة، و كان: متصلة، فيكون تعريب الكلمة: المحبة المتصلة.
[٥] النيروز: و معناه اليوم الجديد، و هو عيد الربيع، و هو أول يوم من أيام السنة الشمسية، راجع حاشية القصة ١/١٥٧ من النشوار.
[٦] الدبداب: صوت الطبل، راجع حاشية القصة ٤/١٠٤ من النشوار.
[٧] بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع بن جرجيس: الطبيب، و بختيشوع لفظ سرياني معناه عبد المسيح، كان أثيرا عند المتوكل العباسي، خدم الواثق و المتوكل و المستعين و المهتدي و المعتز، مات ببغداد سنة ٢٥٦ (الأعلام ٢/١٢) .