نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٩ - ٩٦ البابوانية في الهند
قال: فأجابه، و قبض على يده، و لم يزل يمشي معه، حتى اجتازا في طريقهما، بقرية الجبارية[و كان]طريقهما في سكة منها، فسلكاها.
فحين حصلا فيها، فطن التاجر للحيلة في الخلاص، و قد كان عرف مذهب الهندي في الجبارية، فلم يزل يمشي معه، حتى رأى بابا مفتوحا، من دور الجبارية، فجذب يده بحميّة شديدة، من يد البابوانيّ، و سعى فدخل دار الجباريّ.
فقال له: ما لك؟ قال: أنا مستجير بك، من يد بابوانيّ اصطادني، و تعرّيت منه.
قال: لا بأس عليك[٨٧]، فاجلس.
فصاح البابواني: يا جباريّ، يا جباريّ، اخرج إليّ.
قال: و هم لا يدخلون دور الجبارية، لاستقذارهم إيّاهم.
قال: فخرج، و وقف، بينهما عرض الطريق، لأنّه لا يجوز لأحدهما أن يدنو من صاحبه.
فقال له البابوانيّ: أعطني صاحبي.
قال: قد استجار بي، فهبه لي.
قال: لا أفعل، هذا رزقي، فإن لم تعطنيه، لم ندع جباريا[إلاّ [١] ] قتلناه.
قال: فطال الكلام بينهما، إلى أن قال الجباريّ، أسلمه إليك في الصحراء فامض برّا [٢] ، تسبقه إلى الموضع الفلانيّ.
قال: فمضى.
[١] في الأصل: حتى.
[٢] برا: خارج، و الكلمة لم تزل مستعملة في بغداد بهذا المعنى.