نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٧ - ٦٨ تنحّ عن القبيح و لا ترده
فلم يتقبّل ذلك القاسم، و كتب الرقعة المشهورة إلى المكتفي [١] .
قال: فدخلنا عليه في الليلة التي ولي فيها الوزارة، إثر موت القاسم، و لم يكن خلع عليه، و دخل ابن فراس مهنئا له، فجلس في أخريات الناس.
و تشاغل العباس، بتقليب ثياب السواد، و قد جاءوه بها، ليختار منها ما يقطع له، فيلبسه من غد، في دخوله إلى الخليفة، قبل الخلع، حتى يبرّكه هناك، و يلبس الخلع فوقه.
و كان الرسم إذ ذاك، أن لا يصل أحد إلى الخليفة، في يوم موكب إلاّ بسواد.
قال: فلمّا اختار العباس ما يريده من الثياب، أقبل علينا، و قال معرّضا بابن فراس: لعن اللّه أهل الحسد و الشرّ، سعى قوم على دمي، عند وليّ الدولة، و قالوا له: إنّي قد سعيت في الوزارة، و إنّي قد قطعت السواد منذ أيام كثيرة، و هذا بحضرتكم، على غير تواطؤ، هو ذا أقلّب ثيابا، ليقطع منها سواد لي.
فقام ابن فراس قائما، و قال: قد حضرني، أطال اللّه بقاء الوزير، بيتان في هذا المعنى، فإن أذن الوزير-أيّده اللّه-أنشدتهما.
فاستحيا العبّاس، و قال: بحياتي، اجلس، و أنشد.
فجلس، و قال:
تنحّ عن القبيح و لا ترده # و من أوليته حسنا فزده
ستكفى من عدوّك كل كيد # إذا كاد العدوّ و لم تكده[٦١]
[١] انظر في كتاب الوزراء ٣٨٧ نص الرسالة التي بعث بها القاسم بن عبيد اللّه المكتفي يشير عليه فيها باستيزار العباس بن الحسن.