نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩٧ - ٤٣ رعونة عبيد اللّه بن سليمان جرّت النكبة عليه و على أبيه
فقال: ما تريد؟ فقلت: تخرج بمن معك، فتنتزعه من يده قسرا.
فقال: هذا يحتاج إلى مال و رجال، و هو خليفة على كل حال، و لا أحسب الرجال يطاوعوني على حربه.
فقلت له: عليّ المال و الرجال.
فقال: دعني، حتى أفكّر.
قال: و دافعني، و اعتقد فيّ أقبح اعتقاد، و رآني بصورة من يملك طاعة الرجال، في قتال خليفته، و يمكنه من المال، من عنده، و من حيلته، ما يرضي به الجيش.
فلما عاودته، قال: يجب أن نقدّم المراسلة بيننا و بينه، فإن أنجعت، و إلاّ كانت الحرب.
فاخترنا للرسال [١] ، صاعد بن مخلد [٢] ، و هو إذ ذاك، من جلّة أصحاب الدواوين.
فاستدعاه الموفّق إلى حضرته من سرّ من رأى، فصار إليه، و حمّله رسالة إلى المعتمد.
فمضى، و أدّاها، و أصلح الأمر مع المعتمد لنفسه، و أشار على المعتمد بإطلاق أبي عاجلا، و ضمن له إفساد رأي الموفّق فيه، و فيّ، حتى يقبض علينا.
فأقام أبي عند الموفّق، و الوزارة إليه، فدبّر أمر الموفّق، ثم عاد صاعد فشرع مع الموفق في الأمر، و أنفذ المعتمد ثقاته سرّا إلى الموفق، بما لقّنه صاعد، و لم يزل ينسج الأمر، حتى تمت النكبة علينا.
[١] في الأصل: للرسل، و التصحيح من الدكتور مصطفى جواد.
[٢] صاعد بن مخلد: ترجمته في حاشية القصة ١/١ من النشوار.