نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٩ - ١ فرجة بين الصدر و القبر
١ فرجة بين الصدر و القبر
حدّثني أبو الحسين عليّ بن هشام بن عبد اللّه [١] ، الكاتب البغدادي، المعروف أبوه، بأبي قيراط [٢] ، كاتب ابن الفرات [٣] ، قال:
سمعت أنّ أبا القاسم [٤] ، كان إذا خلا، و تذكّر أمر الآخرة، و ما هو منقطع به عنها من أمر السلطان، يقول: اللهم، لا تخرجني من الصدر إلى القبر، لا فرجة لي بينهما.
قال أبو الحسين: فأجيبت دعوته، و جلس في منزله، قبل موته، نحوا من سنة، تائبا من التصرّف [٥] ، تاركا لطلبه.
فلما اعتلّ علّة موته، جاءته رسالة الراضي [٦] ، يستدعيه، ليقرّر معه أمر الوزارة، و يولّيه إيّاها.
فقال: آلآن؟أين كان قبل مدة، لعلّه لو جاءني هذا الأمر، و أنا تائب، لما رددته، و لعلّي كنت أنقض التوبة، فالحمد للّه الذي لم يتم عليّ ذلك.
[١] أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللّه الكاتب، المعروف بابن أبي قيراط: ترجمته في حاشية القصة ٤/١٠ من النشوار.
[٢] أبو القاسم هشام بن عبد اللّه الكاتب، المعروف بأبي قيراط: ترجمته في حاشية القصة ٤/٢٥ من النشوار.
[٣] أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات، وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٤] يريد بأبي القاسم: والده هشام المعروف بأبي قيراط.
[٥] التصرف: الخدمة في عمل حكومي.
[٦] أبو العباس محمد الراضي بن أبي الفضل جعفر المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ٢/٣٠ من النشوار.