نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٩ - ٣٤ دهاء عبدون أخي صاعد بن مخلد
و خلّصوه من أن يفتك به أبو نوح في الحال، و قالوا: هذا مجنون، و لم يدر ما خرج من فيه.
و انصرف صاعد إلى منزله متحيّرا، لا يدري ما يعمل فيما قد نزل به.
فحدّث أخاه عبدونا [١] بما جرى، فقال له: إن لم تطعني، فأنت غدا مقبوض عليك، مطالب من المصادرة بما لا يفي به حالك، و لا حال من عرفك من أهلك، و مقتول بلا شكّ، تشفيّا منك.
قال: و ما الرأي؟ قال: كم عندك[٢٨]من المال الصامت العتيد [٢] ؟و أصدقني عن جميعه.
قال: خمسون ألف دينار.
قال: تسمح نفسك أن تتعرّى منها، و ترمي بها كأنّها لم تكن، و تنقذ نفسك و تحرس بدنك، و ما بقي من حالك، و ضياعك، و عقارك، فتصير من أجلاّء الناس؟أو لا تسمح بذلك، فتؤخذ الدنانير منك تحت المقارع، و تذهب الضيعة و النعمة كلها، و تذهب النفس؟ قال: ففكّر طويلا، ثم قال: قد تعرّيت عنها في عزّ نفس [٣] .
قال: أعطني منها الساعة ثلاثين ألف درهم.
قال: خذ.
فأخذها، و جاء إلى حاجب موسى بن بغا [٤] ، وقت عتمة، و قال له:
[١] عبدون بن مخلد: أخو الوزير صاعد، و كان صاعد قد أسلم، و ظل عبدون على نصرانيته، قبض عليه مع أخيه صاعد، و أسبابهما، و صودروا، و نهبت منازلهم (الكامل ٧/٤١٧ و ٤١٩) .
[٢] المال الصامت: هو النقود، و العتيد: الحاضر المهيأ.
[٣] في عز نفس: يعني من كل قلبي.
[٤] موسى بن بغا: أحد القادة الأتراك الكبار، انظر ترجمته في حاشية القصة ٤/٥٣ من النشوار.