نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٦ - ٢٤ عامل مصروف يختبئ في قدر هريسة
على رسمي، فوجدت عبيد اللّه جالسا، متشاغلا بطلبه، و قد ضجّ، و هو يقول: أيّ شيء أقبح من أن يتّصل بالخليفة، أنّا عجزنا عن حفظ العامل المصروف، فيقال فينا: كيف يحفظ هؤلاء الأموال، و الأعمال، مع عجزهم عن حفظ محبوس؟و جعل يضرب الناس في التقرير عليه.
و أمر بالقبض عليّ، لمّا رآني، فقلت له: أعزّك اللّه، لو كان عندي علم بالخبر ما جئتك، قال: فصدّق قولي، و كان حضوري سبب[٢٤] خلاصي.
قال: و وقع في يده وكيل نصرانيّ لابن البختري، يتوكّل في مطبخه، و كان نبطيّا، و قيل له: إنّه لا يجوز أن يخفى عليه خبره، فجعل يضربه.
و كان في المجلس سليمان بن وهب، و أصحاب البرد و الأخبار، و الناس بأجمعهم.
و كنت أحسن النبطيّة، و لم يكن عبيد اللّه يحسنها.
فلما حمي الضرب على الوكيل، كاد أن يقرّ على موضع ابن البختري، ففهم ذلك سليمان، و لم يحب أن يأمره بالإنكار، فيكتب بالخبر، و أراد أن يسلم المنكوب، سلوكا لمذهب الناس قديما، في طلب السلامة، بالإبقاء على أعدائهم.
قال: فقال للمضروب كلاما بالنبطية، تفسيره: لا تقرّ، فإنّ الإقرار مثل القير لا ينقلع.
قال: فتصبّر الرجل على الضرب، ثم قال سليمان لعبيد اللّه: إلى كم تضرب هذا البائس؟لو كان يعرف شيئا لقاله، اقطع عنه الضرب، لا يتلف، فتدخل في دمه.
قال: فرفع الضرب عنه، و أطلق من يومه، و أفلت المستتر.