نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٣ - ٢٣ حامد بن العباس و بوّاب الوزير إسماعيل بن بلبل
٢٣ حامد بن العباس و بوّاب الوزير إسماعيل بن بلبل
حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثني أبي، قال: سمعت حامد بن العباس [١]
يقول:
ما في الدنيا أضرّ على الإنسان من مداجاة العدوّ، و ينبغي أن تشهر ما بينك و بين عدوّك، حتى لا يقبل قوله فيك.
قال، و سمعته يقول: ربما انتفع الإنسان في نكبته بالرجل الصغير، أكثر من منفعته بالكبير.
فمن ذلك: أنّ إسماعيل بن بلبل [٢] ، لما حبسني، جعلني في يد بوّاب، كان يخدمه قديما، قال: و كان رجلا حرّا، فأحسنت إليه، و بررته، و كنت أعتمد على عناية أبي العباس بن الفرات.
و كان البوّاب قديم الخدمة لإسماعيل، يدخل إلى مجلس الخاصة، و يقف بين يديه، فلا ينكر ذلك خدمه عليه، لسالف الصحبة.
فصار إليّ في بعض الليالي، فقال: قد حرد الوزير على ابن الفرات، و قال له: ما يكسر المال على حامد غيرك، و لا بد من الجدّ في مطالبته بباقي مصادرته، و سيدعو بك الوزير في غد إلى حضرته، و يهدّدك.
فشغل ذلك قلبي، فقلت له: فهل عندك من رأي؟ فقال: اكتب رقعة إلى رجل من معامليك، تعرف شحّه، و ضيق نفسه،
[١] حامد بن العباس: وزير المقتدر، راجع ترجمته في حاشية القصة ١/٥ من النشوار.
[٢] إسماعيل بن بلبل: وزير المعتمد، راجع ترجمته في حاشية القصة ١/٧٦ من النشوار.