نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٠ - ٢١ عامل يصفع عند المطالبة
٢١ عامل يصفع عند المطالبة
حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو الفتح، قبل تقلّده الوزارة الأولى [١]
بمدّة طويلة، قال: حدّثني أبي [٢] ، قال:
صرفت محمد بن سيف العامل، عن بادوريا [٣] ، و تقلّدتها، فاستدركت عليه أشياء كثيرة، و طالبته بها، فلم يردّ فيها شيئا.
فأخرجته يوما إليّ، و ناظرته، فأقام على أمر واحد، فاغتظت عليه و أمرت بصفعه، فلم يتأوّه، و لم يزل يصيح: واحدة، فإذا صفع أخرى قال: ثانية.
و على هذا، إلى أن صفع ثلاث عشرة صفعة.
فتعجّبت من عدّه، و قلت: يا هذا، ويحك أيّ فائدة لك في العدّ؟ و أن لا تستعفي.
قال: أنا أعدّد ذلك-أعزّك اللّه-لأصفعك بعدده، بعد أيّام، إذا صرفتك، و تقلّدت مكانك، فلا أظلمك بالزيادة، و لا تفوز بالنقصان.
قال: فأخجلني، فقلت: قم، في غير حفظ اللّه إلى منزلك.
فأطلقته، و ذهب المال.
[١] وزر أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات أول مرة للمقتدر سنة ٣٢٠، و قتل المقتدر و هو وزيره، ثم وزر ثاني مرة للراضي سنة ٣٢٤، ترجمته في حاشية القصة ١/٢٥ من النشوار.
[٢] جعفر بن محمد، أخو الوزير علي بن محمد، أبي الحسن بن الفرات: كان يتقلد الأعمال، و في كتاب الوزراء للصابي (٣٩٣) شهادة من الوزير علي بن عيسى بأن جعفر هذا كان من العمال الظلمة.
[٣] بادوريا: انظر حاشية القصة ١/٦٦ من النشوار.