نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٣ - ١٧ السبب في علو حال عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان مع المتوكّل
قال: و أي شيء إليه، حتى يستعمل له هذا العمل؟لعلّ هذا مرفق لأبيه؟ فقيل له: إنّ أرمينية تجري في ديوان الضياع، و لا معاملة بينه و بين أبيه.
فاستشرح الصورة، و نقّر عليها، إلى أن حدّث الحديث على صحّته.
فاستحسن ذلك من فعل عبيد اللّه، و أمر بتسليم فرشه إليه، و قال: هذا فتى يدل فعله، على كبر همّته.
فلما صرف محمد بن الفضل الجرجرائي، عن وزارته [١] ، قال: قد استغنيت عن وزير، لأنّ أصحاب الدواوين، يعرضون أعمالهم عليّ، و التاريخ يجعل باسم و صيف التركي، فأجرى الأمر على ذلك مدة.
ثم إنه احتاج إلى كاتب يكون بين يديه، في أبنيته، و التوقيعات في المهمّ الذي يأمر به من حضرته فيها، و في غيرها، إلى أصحاب الدواوين، و غيرهم، فأمر أن يطلب له حدث من أولاد الكتاب، ينصبه لذلك.
فسمي له جماعة، منهم: عيسى بن داود بن الجراح، و أبو الفضل بن مروان، و جماعة، و كان فيهم عبد اللّه و عبيد اللّه، ابنا يحيى بن خاقان.
فحين مرّ على سمعه ذكر عبيد اللّه، ذكر حديث الفرش، فاختاره، و لم يزل حاله يرقى معه، إلى أن استوزره.
[١] راجع القصة ٨/٣ من النشوار.