نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤١ - ١٢ الوزير ابن الفرات يستولي على أموال المصادرات
فلما فرغنا من ذلك، أخذنا بها خطوطهما، و أخذنا لهما خطّه بالبراءة من ذلك.
فقال لي عليّ بن عيسى: سأريك موضعي أنا من العمل[١٣]، و أنّ للرئيس في كل أمر موضعا لا يقوم فيه أحد مقامه.
فاستحضرتهما إلى حضرته، و أنا في مجلسه، فقال لهما: تريدان مني أن أزيل عنكما تبعة، إن لم أزلها بقيت عليكما، و على ورثتكما، أبد الدهر؟ لست أفعل هذا إلاّ بشيء يقرب، لا ضرر عليكما فيه، و هو: أنّي أحتاج في كل هلال، إلى مال أدفعه في ستة أيام من ذلك الشهر، إلى الرجّالة، و مبلغه ثلاثون ألف دينار، و ربما لم يتّجه في أول يوم من الشهر، و لا الثاني، و أريد أن تسلفاني في أول كل شهر، مائة و خمسين ألف درهم، ترتجعانها من مال الأهواز في مدة الشهر، فإنّ جهبذة الأهواز إليكما، فيكون هذا المال سلفا لكما أبدا، واقفا، لأضيف إلى هذا المال، الوظيفة التي على حامد، التي ترد في أول كل شهر، و هي عشرون ألف دينار، فيكون ذلك بإزاء مال القسط الأوّل من النوبة، فيخف عنّي ثقل ثقيل.
فتأبيا ساعة، فلم يفارقهما حتى استجابا لذلك.
فقال لي علي بن عيسى: كيف رأيت؟ فقلت: و من يفي بهذا إلاّ الوزير، أيده اللّه تعالى.
قال: و كان علي بن عيسى، إذا حلّ المال، و ليس له وجه، استسلفه من التجار على سفاتج قد وردت من الأطراف، فلم تحلّ [١] ، عشرة آلاف دينار، بربح دانق و نصف فضّة في كل دينار [٢] ، و كان يلزمه في كل شهر ألفان و خمسمائة درهم أرباحا.
[١] لم تحل: يعني لم يئن أوان سداد بدلها.
[٢] أي أن الفائدة مائة في المائة، باعتبار ٢٥٠٠ في ٥ في ١٢.