نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣ - ١٠ أحمد بن طولون يقتل الحسن بن مخلد بالسمّ
يتقلّد ديوان الخراج، و الضياع العامة بالسواد، و ما يجري فيه، و قد رأيته، و تعلّمت بين يديه، و سمعته يتحدّث بأشياء، و لم أسمع هذا منه.
قال سليمان: قال لي حمد:
سألت الخادم الذي تبع خالي الحسن بن مخلد [١] ، إلى ابن طولون [٢] ، لما نفي إليه، عن السبب الذي دعا ابن طولون، إلى قتله، فقال:
لما ورد عليه، تناهى في إكرامه، و برّه و إعظامه، ثم أنس به، حتى نادمه، و صار يشاوره في مهمّ أموره.
فشاوره مرات في خلع طاعة المعتمد، فعظّم عليه أمر السلطان، و خوّفه من العصيان، فقبل رأيه.
ثم طولب ابن طولون، بمال الوظيفة التي كانت عليه، فقال لابن مخلد:
ما رأيت أعجب من جهل هذا المخذول-يعني الموفّق-يطالبني بالوظيفة، و هو عاص على الخليفة، إلى من أحمل؟ فقال له: لا تفعل، فإنّ الأمور إليه، و الجيش معه، و إن منعته المال، قصدك و حاربك.
فقام في نفس ابن طولون أنّه دسيس للقوم عليه، و قال: لو كان هذا عدوّا للقوم، ما أشار عليّ بهذه المشورة، و إنما هو دسيس على ملكي، ليأخذ البلدان منّي لهم، و يرهبني، و يستخرج البلدان منّي باللّطف.
فتنكّر له، ثم أمر بالقبض عليه، و حبسه، و كان جبانا، فلم يحبّ
[١] أبو محمد الحسن بن مخلد بن الجراح: ترجمته في حاشية القصة ٢/٩٤ من النشوار.
[٢] أبو العباس أحمد بن طولون (٢٢٠-٢٧٠) : أمير تركي، أصبح صاحب الديار المصرية و الشامية و الثغور، شجاع، جواد، شديد، فاتك، سفك كثيرا من الدماء (الأعلام ١/١٣٧)
.