نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٢ - ١١٩ يحتال على القواد الأتراك بسرّ من رأى
١١٩ يحتال على القواد الأتراك بسرّ من رأى
حدّثني أبو الطيّب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن، الوكيل على أبواب القضاة بالأهواز، قال: قال لي بعض المكدّين [١] ببغداد، عن شيخ لهم أيسر، و عظمت حالته، حتى استغنى عن الشحذ، فكان يعلّمهم ما يعملون، فسألناه عن سبب نعمته، فقال:
كنت تعلمت السريانية، حتى كنت أقرأ كتبهم التي يصلّون بها.
ثم لبست زيّ راهب، و خرجت إلى سرّ من رأى، و بها قوّاد الأتراك، فاستأذنت على أحدهم، فأدخلت.
فقلت له: أنا فلان الراهب، صاحب العمر الفلاني [٢] ، و ذكرت عمرا بعيدا بالشام، و أنا راهب فيه منذ ثلاثين سنة.
و كنت نائما، فرأيت النبي صلى اللّه عليه و سلّم، و كأنّه قد دخل إلى عمري، فدعاني إلى الإسلام، فأجبته.
فقال لي: امض إلى فلان القائد، حتى يأخذ عليك الإسلام، فإنّه من أهل الجنة، فجئت لأسلم على يديك.
قال: ففرح التركي فرحا عظيما شديدا، و لم يحسن أن يأخذ عليّ الإسلام، فتعتع في كلامه، و قطعت الزنّار و أسلمت بحضرته.
قال: فوصلني ما قيمته خمسة آلاف درهم، من الدراهم، و الثياب، و غيرها و عدت إلى منزلي.
[١] المكدي: الشحاذ.
[٢] العمر: الدير.